برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بوليفارد

من أطفأ شمعة البراءة؟

بلغ هوس الشهرة وزيادة حصيلة المتابعين في وسائل التواصل الاجتماعي عند البعض درجةً عالية، لأنه استغل أطفاله شر استغلال، أخرجهم من عالمهم الطفولي، وأطفأ شمعة براءتهم من أجل جماهيرية مزيفة، وشهرة خداعة، ونقود تتسرب كالماء في قبضة اليد.

أي خطر يواجه هؤلاء الأطفال الذين كبروا قبل سنهم؟

يشير الأطباء النفسيون إلى أن الأطفال الذين يتعلقون بوسائل التواصل الاجتماعي، وخصوصا النجوم منهم، يعانون من قلة الانتباه والاستيعاب والتركيز، والميل للعزلة، وإدمان الأجهزة، وفقدان مهارة الكتابة الصحيحة، والتواصل الحقيقي مع العالم الواقعي، وانتشار الأفكار الخاطئة التي تؤثر على عقلية الطفل في المستقبل.

هؤلاء الأطفال الذي يشكلون ثلاثة أرباع أطفال العالم -بين عمر 10 إلى 12 سنة- يمتلكون حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي -بحسب دراسات ليس المجال لسرها هنا- وهؤلاء لا همَّ لهم إلا صورتهم الواقعية في عالمهم الافتراضي، يذهبون مع عائلاتهم إلى السوق وفي هاجسهم كيف ينشرون جولتهم تلك، يطلبون وجبة غريبة وجديدة في كل مرة في المطعم لمجرد التصوير، أسرارهم مكشوفة، وبيوتهم مشرعة الأبواب، وينامون ويستيقظون وكل همهم ردود الأفعال على المقاطع التي نشروها، وكل ذلك بالطبع على حساب عباداتهم وصلواتهم وتحصيلهم الدراسي، ونمطهم الغذائي الصحي الذي يحتاجون إليه في هذه المرحلة المهمة من التنشئة العمرية، التي لها متطلبات جسدية ونفسية وعقلية متعددة.

مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي -كما يشير المختصون- تنقسم لثلاثة أقسام، مخاطر المحتوى وما يتعرض له الأطفال من مقاطع خادشة، سواء كانت عنصرية أو دينية أو جنسية، ومخاطر السلوكيات الخطرة كالانتحار وإيذاء النفس والمقالب المؤذية وغير ذلك، إضافة إلى مخاطر التواصل عموما، وما يصاحبها من تنمر واستغلال وخطابات كراهية.

حقيقةً يجب سن أنظمة تجرّم كل من يستغل الأطفال دون سن 13 عام، على الأقل بحسب أنظمة مواقع التواصل الاجتماعي، ويعاقب كل من يسعى للتكسب وزيادة متابعيه على حسابهم، وشكرا لخالد أبا الخيل المتحدث الرسمي لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية الذي كتب في حسابه في تويتر «أرجو الإبلاغ عن أي استغلال للطفل أو الطفلة بغرض التكسب أو الشهرة من خلال الرقم 1919».

منيف الضوي

منيف خضير الضوي، ماجستير إدارة تربوية، حصل على جائزة التعليم للتميز، عضو في عدد من المؤسسات منها أكاديمية الحوار الوطني، جمعية جستن التربوية، اتحاد المدربين العرب. له «5» إصدارات، وكتب الرأي في عدد من الصحف كما مارس التحرير الصحفي في صحيفة الجزيرة السعودية، وعمل مراسلاً في إذاعة الرياض، كما يمتلك خبرات واسعة في مجال الإعداد والتعليق الصوتي.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق