برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
Ticket

حين يهجم عليك المتسولون

في مدننا عندما تقف بسيارتك لدى إحدى محطات الوقود أو في أحد الأسواق الشعبية المكتظة بالناس، أو حتى لدى إشارات المرور المزدحمة، سيهجم عليك عدد من المتسولين دون تردد، مستخدمين أساليب عدة لاستلطافك وجذب انتباهك وشفقتك عليهم.

وقد يبدو هذا المشهد مألوفا أو عاديا للبعض، ولكن ماذا إن أصبح الأمر مثيرا للهلع بأساليبهم الغريبة من طرق نافذة السيارة بعنف أو محاولة فتح الباب، أو اعتراض طريقك حتى تضطر للوقوف، فحتى إن كنت تنوي مساعدتهم ستعزف عن ذلك بمجرد رؤية هذه التصرفات الغريبة منهم.

هذا الأمر لم يُحكَ لي، بل شهدته بنفسي، وعشت حالة من الهلع بسبب هذه السلوكيات المريبة التي لم نعهدها في أماكننا العامة، ولعل فترة التوقف عن ممارسة الحياة التي فرضتها كورونا علينا، قد أسهمت في التقليل من تجول المتسولين بيننا باستمرار، ولكن عودة الحياة الآن لطبيعتها أعادتهم بقوة مخيفة.

هؤلاء المتسولون لا يسيئون إلى المنظر الحضري للمدن وحسب، بل يشكلون خطرا أمنيا وصحيا واجتماعيا على مجتمعاتنا، فسلوكياتهم العنيفة تجعلهم أكثر عرضة وتعريضا للآخرين لجرائم مختلفة، منها الدهس أو الضرب أو حتى القتل، كما أن أوضاعهم الصحية وحملهم للأمراض والأوبئة وتجولهم بين الناس يجعل احتمالية نقلها أكبر، إضافة إلى خطرهم الاجتماعي والسياحي.

ظاهرة التسول ليست محلية، بل هي من المشكلات الاجتماعية العالمية، التي تعاني منها معظم الدول، لكن سبل مواجهتها والتعامل معها تختلف من دولة إلى أخرى، ولدينا مكاتب متخصصة لمكافحتها يجب أن يتم تفعيل دورها بالشكل المطلوب، لتختفي هذه الظاهرة من مدننا.

فلا بد أن تتخذ مكاتب مكافحة التسول في المناطق، إجراءات أكثر جدية لمحو هذه الظاهرة من شوارعنا، فالجولات الميدانية التي تقوم بها المكاتب لا تكفي، بل لا بد أن تكون هناك أرقام للبلاغات بتواجد المتسولين وفرق لمباشرة موقع البلاغ بشكل فوري، أو جولات سرية منتظمة في أماكن تواجدهم، كما يجب أن تتم توعية الناس بشكل أكبر، حول عدم التعاطف معهم، الذي من شأنه أن يسهم في تزايدهم.

كما أن المسؤولية ليست مسؤولية مكاتب مكافحة التسول وحسب، بل حتى الجمعيات الخيرية المخولة باحتواء هذه الحالات الاجتماعية يجب أن تفعل دورها بشكل أكبر، في توعية الناس بالمكان المناسب لصدقاتهم، وكذلك بتعريف هذه الفئة بالبرامج المتاحة لمساعدتهم.

تغريد العلكمي

تغريد محمد العلكمي، كاتبة وصحفية وقاصة، بكالوريوس صحافة وإعلام - كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة جازان، عملت في صحيفة الوطن لمدة 8 سنوات، ومارست الكتابة الصحفية في عدد من الصحف، صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان «شتاء آخر» عن نادي أبها الأدبي.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق