برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأي أعمق

التحدي المتجدد

إن كانت من رسالة توجهها لنا الجائحة، فهي أن نلتزم بنمط حياة وحركة بالقدر المطلوب، ونتخلص من الهدر الذي اعتدنا بذله بسخاء في استهلاك الأوقات والموارد، وأن نتوقف عن المبالغة في تقدير الأنشطة اليومية والروتين أو ما حول تلك الأنشطة والروتين.

فما نشتريه -على سبيل المثال- عن بُعد، هو نفسه ما +نتعنى لشرائه بالنزول للسوق ومخالطة الناس، مع ما في ذلك من خطر التعرض للعدوى الذي –بالمناسبة- لم يمت، وإنما ظل متربصا بالمتهاونين، متحينا غفلاتهم وبدأ أولى سراياه نحوهم، وهنا توقفت الجهات المسؤولة وعلقت ناقوس الخطر وأعلنت أن الخطر قد يكون أشد فتكا.

هنا الدولة تحاول التصدي بكل ما تملك من الوسائل، لكنها لا تملك كل الوسائل، فالمستهدف هنا هو الشخص بذاته، والعدو لا تمكن رؤيته إلا بعد أن يضرب، وضربته سريعة الانتشار تنتقل مع الهواء وعبر الأجسام.

لذلك يشعرني الوضع كأن الفايروس يخاطبنا مصرا على أن النمط الأصح للحياة هو ما كان سائدا حال انتشاره، حيث إن التواصل لم يكن ممنوعا لكن الحماية والاحتياطات كانت في منتهى الحزم، طبعا سيكون ذلك النمط أفضل في حال التزم الناس وعلمت الجماعات أن الخطر فيما بين أفرادها ثم اتخذت اللازم، لكن الحقيقة أنه رغم كل ذلك الإصرار الكوروني والهجمات المتجددة، إلا أن التهاون مستمر، كأن السلوكيات الناقلة للفايروس من طبيعة البشر، يقومون بها لا إراديا.

أكاد أتفق مع هذه الفكرة رغم كل ما يحيطها من التشكيك، فنحن مجبولون تماما على التواصل، بل إن ما نفعله مع بعضنا هو التواصل المستمر، وكلما ازدادت الألفة كان التواصل أكثر اقترابا، ومنع الناس عن ذلك بمثابة تعذيب قد لا يطيقه الكثيرون.

خلاصة القول: إن استمرار الحياة الطبيعية، والنمو الاقتصادي والصحة العامة، منوط بكل واحد منا على حدة، وبكل راعٍ على رعيته، ونحن بحول الله قادرون على الانتصار مجددا.

ريان قرنبيش

ريان أحمد قرنبيش، متخصص في الأدب الإنجليزي، كاتب رأي في عدد من الصحف، مهتم في الشأن الاقتصادي والاجتماعي، له مؤلف تحت النشر.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق