برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
آكام المرجان

الطموح

مهما بلغ الواقع من الجمال، فإن النفس تطمح إلى مزيد من الكمال والحسن، فالنفس تبقى في حالة توق وتطلع لشيء أكثر جمالا من جمال الواقع، وهذا التطلع هو الطموح وهو الدافع لحركة الإنسان وعدم بقائه جامدا على ما أنتج.

ولكن، هل كل نفس لديها هذا التطلع الدائم؟ الجواب: لا، فهذا التطلع الدائم للكمال لا تناله أي نفس، بل غالبا أن النفوس تميل إلى الرضا والقناعة بما لديها ولا تميل للتغيير حتى ولو كان التغيير في متناول اليد يسرا وسهولة، وعلة هذا أن الطموح شرطه إجهاد النفس، فمن أراد الوصول للكمال فلا بد أن يجهد نفسه، والناس لا تحب هذا، بل تميل إلى الراحة والسكينة.

إن التطلع للأحسن والأكمل هو فطرة بشرية ولكن هذه الفطرة يكسرها فتور النفس وكسلها وحبها للراحة، فيذبل فيها التطلع للتغيير، وتكتفي بما وصلت إليه كسلا لا قناعة، ولذا كان الناس بحاجة لمن يزيل هذا الفتور والكسل ويدفعهم للعمل، وكل الشقاء، إذا افتقد الناس من يحركهم ويوقد في نفوسهم الرغبة في التغيير، فإذا غابت الفئة المحفزة أو تلاشت فإن التخلف يسري في المجتمع.

وقد يهون الأمر إذا توقف الأمر على غياب الفئة المحفزة، ولكن البلاء أن يتحول الخمول إلى قناعة وثقافة، فيرون أن الأشياء البالية الجامدة هو أمر لا يمكن تغييره، وإن على الإنسان الرضا والإيمان بالقضاء والقدر، فيجمدون عند صورة معينة وينكرون قدرة الإنسان في التغيير ويقتلون فيه روح الإبداع والتطلع للأحسن، فهذه الرؤية هي التي تكرس صورة التخلف.

إن السعي للكمال فضيلة يتفاخر بها الإنسان وينافس عليها، ومن توقف عن الحركة كسلا فستسحقه عجلة الحياة، فرفض مجتمع ما للتغيير الإيجابي يعني الرجوع للوراء، فالعالم يسير ومن لا يتحرك فإنه سيبقى في الخلف، وحينها يصعب اللحاق.

وما يطفئ رغبة الطموح التي تضطرم نيرانها في الفكر أشد من العبارات السلبية «لا أقدر، لا يمكن، لا أرغب» فاللاءات تقعد الإنسان وتكسر همته وطموحه، فتخلص من سلبيات الذات لتطمح نفسك للمعالي.

مبارك بقنة

مبارك عامر بقنه، باحثٌ في القضايا الشرعية والفكرية، نائب رئيس مجلس الإدارة في جمعية التنمية الأسرية في خميس مشيط، مؤلف ومترجم لعدة كتب.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق