برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بدون سكر

«ضربني بوشو على إيدي»

ورد في الأثر أن شخصا بحث عن المال بشتى السبل، فلم يجده، فوسوس له الشيطان طريقا لذلك باختراع دين جديد، وحالما فعل تراكم عليه المريدون من كل جانب، فقدسوه وبالغوا في توقيره حتى ملأوا خزانته بالمال، فأصبح من الأثرياء وبلغ أمانيه، وحينما شعر بالندم وأراد التوبة والتراجع عما فعل، كان لا بد له من أن يصلح ما أفسده، هكذا سعى لوعظ الناس وتبيان الحقيقة لهم والاعتراف بأنه كذب عليهم وخدعهم، وحينها اتهموه بالارتداد عن دينه فهجروه ورموه بالضلال وترك الحق الأبلج.

عند هذه النقطة، وبعيدا عن صحة القصة من عدمها تبقى الموعظة منها، هي أن من يجتهد لإفساد المجتمع فإن توبته هي بإصلاح ما أفسده، وإن لم يستطع -وكثيرا ما يكون ذلك نتيجة تغلغل شبهه في الأذهان- فسيبقى هو المسؤول عن وزر من أضلهم.

المراهقون في الإعلام ومن يبحثون عن الظهور المجتمعي هم من يجتهدون في الغالب لصناعة الفرقعات الإعلامية والإثارات، التي يسعون من خلالها لإثبات أنهم أرقام ليست هامشية في المجتمع، هذا الإثبات يكون من خلال سعي حثيث لطرح الكثير من المغالطات، والشبه التي يدعون من خلالها أنهم يفكرون بصوت مرتفع، ويقومون بعصف للأذهان، وحينما تقودهم الأسباب لمعرفة إجابات أسئلتهم والتراجع عن أفكارهم المغلوطة، فإن كثيرين من أبناء المجتمع ربما قد ترسخت في أذهانهم تلك الشبه التي ما فتئت تلك الشريحة في طرحها ليل نهار، فأصبح المتسبب في ذلك هو نفس الشخص الذي تراجع عن إشكالاته وفهم بعد زمن إجاباتها.

كل ذلك ما كان ليكون لولا أن هكذا شخص قد عرف الباب الذي ينبغي أن يؤتي منه لمعرفة إجابات ما استصعب عليه، عند هذه النقطة ينبغي على هذا الشخص أن يجتهد في إصلاح ما أفسده، ولكن أنى له ذلك، وقد سارت بشبهه الركبان، فأصبح الجميع يتداولها على أنها إشكالات منطقية، في حين أنها ترهات أو شيء لا يبتعد كثيرا عن هذا المعنى.

قد يفهم البعض أن هذه اللغة هي تكميم للأفواه ويبالغ في التمظهر بمظهر المضطهد المكبل فمه وقلمه عن إبداء الرأي، في حين أن جملة «ضربني بوشو على إيدي» تناسبه، هذا لأنَّ أحدا لا يطلب من هؤلاء إلا المزيد من التأني والتبصر في عواقب ما يطرحونه في أدواتهم الإعلامية من سيل غير متوقف من الأطروحات التي تُهاجم بعضها القيم والمبادئ وحتى المقدسات، إذن فلا أقل من إدراك سبل البحث الصحيحة عن الحقيقة، وحالما يصر البعض على عدم اتباع ذلك، فقد تمنحهم الصدف يوما إجاباتٍ شافية لما استشكل عليهم من علم، ولكن بعدما يكون الأوان قد فات وقد أضلوا حينها بسوء كياستهم وقلة فطنتهم الكثير من أبناء المجتمع.

سراج أبو السعود

سراج علي أبو السعود , حاصل على الاجازة من جامعة الملك سعود في تخصص البحوث والعمليات (الأساليب الكمية)، مارس الكتابة الصحفية على مدى 20 عاماً في عدد من الصحف السعودية .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق