برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صدى القرية

«الصين» سرطان الحضارة والإنسانية

نشأ الحزب الشيوعي الصيني عام 1921 على يد «لي تشاو» وفي عام 1949 استولى على السلطة في البر الصيني وطرد الحكومة الوطنية، واعتمد المبدأ اللينيني في طريقة الحكم، وكوّن أكبر جيش مسلح في العالم «جيش التحرير الصيني» وكانت نواته الجيش الأحمر الذي كونه «ماو تسي تونغ» قبل الاستيلاء على البلاد.

الحزب الشيوعي الصيني حزب مادي يساري متطرف، لا يُؤْمِن بالحريات وحقوق الإنسان والقيم الروحية، وينظر للإنسان كما ينظر للآلة، وقد جمع بين المبادئ اللينينة وبعض المعتقدات الماوية العملية، واستغل إمكانات بلاد الصين الشاسعة وقوتها البشرية الهائلة والسرقات العلمية من مختبرات الغرب، في تكوين إمبراطورية سياسية وعسكرية واقتصادية ضخمة، أصبحت تنافس الاقتصاد الأمريكي اليوم، كثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم، بناتج محلي يفوق 14 تريليون دولار في السنة.

وما أريد توضيحه في هذه المقالة، أن هذا التنين الصيني أكبر خطر يهدد الحضارة البشرية والقيم الإنسانية اليوم، وما لم يتحد العالم ويتنبه لخطره القادم فقد يحول الأرض إلى جحيم، ويقضي على أرقى ما وصلت له البشرية من قيم الحرية والعدالة والمساواة وحقوق الإنسان، ما سيجعل العالم ينسى كل الديكتاتوريات القروسطية والمعاصرة، وتتضاءل في عينيه جرائم ووحشية الفاشية والنازية والستالينية الطائفية الدينية، وأشباهها في العصر الحديث، خصوصا أن هذا التنين الخبيث يسعى نحو تحقيق هدفه بخطى ثابتة، مستغلا انشغال الغرب بقضايا العالم الإنسانية، وحل نزاعات الشعوب الهمجية، ومستفيدا من دعم وتطبيل القوى الأيديولوجية اليمينية واليسارية حول العالم، مثل جماعات الإسلام السياسي، بشقيه السني والشيعي، والقوميات العرقية المتطرفة، ودول محور الشر كإيران وكوريا الشمالية وكوبا وفنزويلا وروسيا، وكل الأصوليات المتطرفة في  الشرق والغرب.

ولذلك نلاحظ أن الصين وقفت مع كل الديكتاتوريات وحركات التطرف في العالم الإسلامي، فقد ساندت نظام بشار الإرهابي ومليشيات الحشد الشعبي في العراق، وحزب الله في لبنان، وكيم في كوريا الشمالية، ورغم أنها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فهي من أقل دول العالم إنفاقا على مؤسسات ومنظمات الأمم المتحدة للإغاثة الإنسانية.

إن الصين التي يطبل لها الإخوان والسروريون ومليشيات إيران ونظامها الكهنوتي وبقايا القومية العربية، هي سرطان العصر الحديث، لأنها حكومة دوغمائية براغماتية، لا أخلاقية، ولا تعترف بالروحانية والقيم الإنسانية، فلو سادت العالم لحولت البشر إلى آلات عملية ومسوخ وحشية، ونشرت الرعب والدمار في عالمنا المتسع.

وعلى الرغم من المآخذ الكبيرة على الحضارة الغربية ونظريتها الرأسمالية وبراغماتيتها الملحوظة وتاريخها الاستعماري، إلا أنها أرقى حضارة وصل لها الإنسان، ولديها القدرة على تصحيح مسارها ونقد أفكارها والاعتراف بأخطائها، ويكفيها شرفا أنها أول من نظَّرت للحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة وحقوق الإنسان، ونشرتها في العالم، وأقامت لها المؤسسات والمعاهد، وأصبحت ملجأ كل مضطهد ومظلوم في العالم يلجأ إليها، فتمنحه حق اللجوء حتى من أعدائها ومنتقديها.

ولذلك تشاهد من ينتقد الغرب ويشتمهم من قنواتهم وعواصمهم من همج الشرق، الذين يستمتعون بقيم الغرب، ويشتمونه دفاعا عن طوائفهم ومللهم وبلدانهم التي قامت باضطهادهم وجوّعتهم وطردتهم، ولنتذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وفرنسا وبريطانيا والسعودية وهولندا والنرويج والإمارات، هي أكبر الدول دعما للمؤسسات الإغاثية والإنسانية حول العالم.

أحمد الغيلاني

أحمد محمد علي الغيلاني، طالب دكتوراه، ماجستير في أصول التربية من جامعة الإمام محمد بن سعود، له أربعه مؤلفات مطبوعة، وثلاثة أخرى تحت الطباعة. مارس الكتابة الصحفية في عدد من الصحف السعودية والخليجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق