برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
آراء وأفكار

ولو طالت الأزمات

أصبح عناق الأحبة أملا نرجوه، والتجول بين أحضان الشوارع بكل راحة وحرية طموحا نتمناه، غيرت أحلامنا وجهتها هذه المرة، وانتقلت من قضاء شهر العسل بمدينة الأنوار وفتح مطعم بشارع من شوارع لندن المكتظة والسكن بإحدى ناطحات السحاب بمدينة من مدن الصين العظيمة، إلى أشياء كانت تعتبر بديهية وملك البنان قبل سنة فقط.

حصار ثانٍ تحت المسمى بالحجر الصحي يتربص بنا مرة أخرى، والناس بلغت من القلق حالة لا سبيل إلى مداواتها، ننتظر بلهفة ماذا سيحدث غدا، وقلوبنا لم تعد قادرة على التصدي للمجهول الذي يتربص بها، طالت مدة هذه الأزمة وطالت معها مشقتنا لأشهر طويلة، في مقدمة الحكاية دخلنا في مرحلة اكتشاف خبايا تجربة جديدة، ولأن الأمر لم يكن مألوفا البتة، وصدقنا أنه يخبئ لنا أسرارا ومفاجآت جميلة، إلى أن استمرت أحداث الحكاية في التفاقم، والخاتمة التي كنا نرجوها عاجلا، تبدو اليوم كأنها مؤجلة إلى أجل غير مسمى.

وجع الانتظار ولهفة الاستمرار، انتظار للفرج واستمرار على قيد الحياة، وسط هذه الفوضى الجارفة والعنيفة التي تتحرش بكياننا الضعيف أمام مجريات هذه الأمور وهذه الأحداث، طالت هذه الأزمة وتعطل شغفنا وأصيبت نظرتنا للحياة بعطب تقني، وتعطلت معها رغباتنا، أصبح أقصى طموحاتنا تخطي أسوار البيت بدون وجوه يائسة مرتدية الكمامات.

بعض الأزمات تأتي على حين غرة، محملة بانتكاسات كونية ومشاكل اقتصادية وسياسية، تأتي كعاصفة رملية تجرف بالأخضر واليابس، وتترك عقولنا في حيرة من أمرها، منتظرة نزول السلام والاطمئنان.

نحاول التريث زيادة، والتشبث بالأمل كفاية، لأننا نؤمن بأنه بعد أشد ساعات الليل حلكة يبزغ فجر يوم جديد، هذه الدفعة الشعورية التي تتلبس الوجدان، التي تولد من رحم اللحظات العصيبة، تعيدك من الموت ولا تقتلك لكنها تحييك وتغنيك برغبة جامحة في العزم والانضباط، ولا بد أن تنتهي كل أزمة وتبقى الحياة أملا خلابا.

أما بعد، أزمة تأتي وأزمة تذهب، ويبقى السؤال: من نحن في خضم كل تغيير نخوضه؟ هل نحن عازمون ومتفائلون أم يائسون ومتشائمون؟.

مشعل أبا الودع

مشعل أبا الودع الحربي، بكالوريوس إعلام، كاتب في عدد من الصحف العربية والخليجية، صدر له كتاب «مقالات أبا الودع في الألفية».

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق