برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
غدق

السعادة

السعادة ليست ذهبا ولا مجوهرات، ولا رصيدا مهولا من المال، لا بيوتا فارهة، ولا قصورا ضخمة عامرة، لا مركبات حديثة، ولا إكسسوارات نادرة، لا سياحة دائمة، ولا سفرا مستمرا، لا ترفيها ولا تسلية، لا أزياء حديثة، ولا ماركات غالية، ولا موائد عامرة بما لذا وطاب من أصناف الطعام والشراب، ولا كثيرا من الخدم والحشم والعقارات، السعادة حب.

إن وجد الحب وجدت السعادة، الكثير من الفقراء المعدومين الذين يصطلون بنيران الفقر والعوز والحاجة والفاقة، يتمتعون بلون من السكينة الروحية والألفة الأسرية والتلاحم والانسجام واللمة والضحكة والنكتة، التي يفتقدها كثير من أصحاب الثروات الهائلة، الذين يشكو بعضهم من الهم والغم والضجر والوحدة والاكتئاب.

إن الذي يسكن بيتا صغيرا، أو خربوشا متهالكا، قد يكون أكثر سعادة وهناء، من الذي يسكن قصرا منيفا به حديقة غناء ونافورة ماء.

إن السر في سعادة الإنسان هو الاقتناع التام بما بين يديه، ودرجة إيمانه ويقينه، والسعادة نتاج عدد من العوامل التي لا يمكن تحقيقها إلا من خلال الموازنة العاقلة بين الجوانب الروحية والمادية، والرضا والحمد والقناعة، وإن السعادة ليست بمقدار ما يملكه الإنسان من مال وثروة فحسب، بل مقدار ما يستمتع بما يملكه وينفقه.

السعادة أن تعيش الواقع بكل تفاصيله بعيدا عن الوهم والتخيل وادعاء المثالية الزائفة، والأنانية والتفرد، والذات والنرجسية، والتبذير والإسراف والبطر، السعادة فعل إيجابي يتبناه الإنسان ويعمل به لكي يحيا به ووفقه.

وإن المشكلات والهموم والمصائب والابتلاءات والمعاقات والصدمات هي سنة الحياة، ولا تتوقف الحياة عند أي منها أبدا، بل هي الوقود والدافع للوصول للأهداف والمبتغيات المفضية للسعادة.

إن السعادة جنة الأحلام، ومنتهى الآمال، ينشدها الناس، ويتمناها الأنام، وإن أصل السعادة في الإيمان بالله وتقواه ومراقبته وخشيته وحمده وشكره في السراء والضراء، وحسن المعاملة مع الناس خلقا وسلوكا، والتفاعل معهم ومشاركتهم مساعدتهم ومساندتهم والإحساس بهم، من عمل ذلك عاش سعيدا، منشرح الصدر، مطمئن القلب، ساكن الجوارح.

رمضان العنزي

موظف قطاع خاص، كاتب رأي بصحيفة الجزيرة، روائي، لي من الإصدارات ثلاثة: ١) حي المطار القديم ٢) العيش بين مخرزين ٣) وطنيات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق