برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
انطباعات

«واهيامه»

في كل مرة أرى صديقتي مع زوجها، أتذكر قصة وقوعها في حبه من النظرة الأولى، ويفسر هذا الحب بأنه تمييز لروح أحببناها في حياة سابقة، ثم وقعنا في غرامها مرة أخرى، فقد ظلت تحدق به لمدة ثلاثين دقيقة، وكما يُعبر عنها في فيلم «closer» إن كنت تؤمن بالحب من أول نظرة فلن تتوقف عن التحديق.

أو الحب من أول جملة، كما تؤكد زينة عماد في أغنية لمحمد حماقي تقول فيها «حبيتك يوم ما اتلاقينا لما حكينا أول كلام»

معضلة الحب الكبرى أوضحتها الكاتبة الإنجليزية جانيت ونترسون، وهو أنه يبدو بحرارته وصدقه وشغفه والفرح الذي يقترن به وكأنه «تابو» لشدة قابليته للانكسار بمجرد المجاهرة به، وفي نفس الوقت لا يرضى بأن يظل ساكنا وصامتا وحبيسا في وجدان صاحبه، بل يتلهف دوما إلى التصريح ويتحرق شوقا إلى التعبير.

أما ربط الناس بين الحب وخسارة الحرية، أمر مثير، لأني أرى أن الحب يخلق لك أجنحة، ببساطة حين تكتمل حريتك ستجعلك مؤهلا للحب والوقوع فيه، العبودية أنك تعيش حياة لا مكان فيها للحب.

بالنسبة لي الحب أن يتوافق الجانب المجنون في ذاتي مع الجانب المجنون في شخص آخر، وبشكل متآلف، الحب أن تعرف نقاط ضعفي وقوتي وتسخرها للسمو بعلاقة الحب تلك.

أما مراتب الحب كما يصفها بعض الشيوخ، مثل ابن داود «استحسان ثم مودة ثم محبة ثم خلة ثم هوى ثم عشق ثم تتيم» أما الثعالبي «هوى ثم علاقة ثم كلف ثم عشق ثم شغف ثم جوى ثم تيم ثم تبل ثم تدليه ثم هيام» بينما يراه الكسائي «مزاح وغمزة ثم مودة ثم خلة ثم محبة ثم عشق ثم هوى»

السؤال هل نقع في الحب؟ غادة السمان أعادت تعريف الحب من جديد، حين أشارت إلى أنها لم تقع في الحب، حيث تقول «لقد مشيت إليه بخطى ثابتة، مفتوحة العينين حتى أقصى مداهما، أني واقفة في الحب لا واقعة في الحب»

أتساءل بعد أن غزت التقنية الرقمية حياتنا: هل ستتغير نظرتنا للحب والعلاقات؟.

أم سنظل نتغنى بالحبيب ونهيم في حبه  كما يصف  الجميل ماجد المهندس في اغنيته

” وآهيامه”

وآهيامه..قلبي اللي مِن هـَوى

هام في حبّك وجاب المستحيل

عاقد النـيـّه صدوق ٍ لك نِـوى

ولْهوى غيرك فلا عمره يميـل

رائدة السبع

رائدة السبع ،بكالوريوس تمريض ،كاتبة

تعليق واحد

  1. لطيف جدا سيدة رائدة هذا المقال بشأن الحب والطريق اليه والذي قد يكون شائكاً . لكن من لا ينغمس فيه لا يمكن ان يصفه. ربما يستطيع علماء الأعصاب ان يقيسوا كمية الحب بقياس افرازات هرمون الحب – الاوكسيتوسين – لكن حتى هذا الهرمون وُجد أنه يسبب سلوكًا عدوانياً .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق