برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تفاعلرجع الأفياء

مذيعتان جميلتان

والجمال هنا جمال فعل لا جمال منظر، وإن كانت المذيعتان على قدر كبير منه، غير أن هذا ليس مدار حديثي هنا، وما حديثي إلا عن برنامجين كرسا لجمال المذيعتين في مخيلتي وفي مخيلة أجيال من العرب، الذين جلسوا الساعات الطوال في محراب ذينك البرنامجين.

كانت هالة الحديدي تواصل تقديم برنامج «ألحان زمان» عبر الإذاعة المصرية مرة كل أسبوع، وكان البرنامج يطل علينا سحر الاثنين، ويعاد ظهيرة السبت، قدمت فيه «هالة» على مدى عقود من الزمان، مختارات من الغناء المصري القديم، كما حرصت على تقديم حلقات خاصة –بكاملها- عن فنانين كبار، وما زلت أتذكر تلك الحلقة عن الشيخ سلامة حجازي وأحتفظ بتسجيل لها.

نجحت هالة الحديدي -وهي بالمناسبة زوجة الشاعر الكبير فاروق شوشة- في التماهي مع البرنامج الذي دأب على توثيق الغناء المصري والموسيقى المصرية، وتوثيق تاريخ أعلامه، نجحت حتى تأكد لي أن هذا البرنامج الذي كان يعده محمود كامل «شيخ المؤرخين» كان بحاجة إلى مذيعة في حجم «هالة» ليصل للمستمع كما أراد له كاتبه أن يصل.

الجميلة الثانية هي سامية الأتربي، التي أخذت برنامجها التلفزيوني «حكاوي القهاوي» إلى أماكن بعيدة، تحدثت فيه إلى أناس لم يسبقها إليهم أحد، كما قال معد البرنامج يحيى تادرس، الذي رافقها عشرين عاما، بحثا عن البسطاء في حقائقهم وفي أوهامهم، خرجت ترتدي جلبابا بلديا لتغوص في أعماق حياتهم سبرا لها، وتحسسا لأحلامهم، وكأنها واحدة منهم.

أولئك البسطاء الذين جلست معهم على بساط العزة والكرامة، أولئك الذين عبّرت عنهم دون أن تتخلى عن ابتسامتها الهادئة، قد تجمعوا حول مسجد السيدة نفيسة وخرجوا جميعا في جنازتها، وعندما وصفوا لي هذا المشهد، كنت كأنني أسمع -في الوقت نفسه- عبارتها الشهيرة «القهوة عالم بحاله قايم، فيه اللي قاعد جنب اللي نايم، وفيه حكاوي وفيه عبر وفيه تلاقى كل البشر، إذا كنت غاوي وإذا كنت هاوي وكنت ناوي تشوف وتسمع عن القهاوي، قرب وجرب ولو حكاية من حكاوي القهاوي».

محمد ربيع

محمد بن ربيع ، ولد في 1954م ودرس في مدارس الباحة والطائف، ثم في مدارس دار التوحيد بالطائف، تخرج في كلية التربية بمكة عام 1396هـ. يكتب القصة والمسرحية والتمثيلية الإذاعية والمقالات العامة والمحاضرات التي تناولت المسرح المدرسي والموروث الشعبي والسير الشعبية نشرها في صحف ومجلات سعودية. له العديد من المؤلفات منها مفردات الموروث الشعبي، ذاكرة الفواجع المنسية (حكايات شعبية) ورجل تدركه الأبصار (قصص).

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق