برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
في مهب الحرف

«علي السلال» حارس مواويل قريتي

كونه خال زوجتي، هذا يعني أنك تتحدث عن صهر وعن ذي قربى، لكن «علي السلال» يتجاوز ذلك إلى كونه حالة إنسانية محببة، الحديث عنها يدخل في باب الحديث عن النماذج الخالدة في محيطها، لأن الرجل الذي لا عداوات له مات.

وبانطفاء روحه، يرحل أحد الرجال القلائل الذين عجزت الحياة عن كسب عداوتهم، الدنيا جاءت عليه بالكثير من المحن، موت الأب باكرا، وصعوبات جمّة واجهته بها الحياة، شقائها، ذل اليتم، شظف العيش، ضيق ذات اليد، عشق النادي الأهلي، كلها اجتمعت عليه لكنه رغم أنف الظروف عاش يغني للحب والناس وللحياة نفسها حتى انطفأ، لا كما تنطفئ شعلة في الليل ولكن كما يهوي شهاب من كبد السماء.

مات الرجل الذي لا مثيل له في صمته وفي طيبته «أبو عادل» الرجل المثيولوجي وآخر الأساطير التي مشت على الأرض في قريتي، نازل الحياة بنبل ورضا وتربصت له، ناوشته من حيث ظنت أن قلبه نقطة ضعفه، لكن قلبه الذي كان مصابا بالوهن كان محصنا بالحب، ومحاطا به وموزِعا للحب، كسِب المعارك دون معارك.

كان ترياقه الشعر والغناء والدندنة ومواويل تبقت في ذهنه وأرواحنا، غناها لنا مع درويش وسعيد مطر وعبدالعزيز وأحمد جماح وبقية رفاق الرحلة، ولأن الحياة غادِرة ومزالقها، كثيرة انتصرت عليه ورحل تاركا محبيه في بحر أحزانهم.

علي السلال، طيب الأصل والمعشر، عفيف اللسان والأثر، سنبكي رحيله طويلا لأننا بعد اليوم سنلتفت ولن نجده حولنا، ولن تجمعنا أعراس ولا مناسبات ولا ليل من ليالي السمر الهادئ علي فانوس القرى ولا أضواء مدينة ولا أطراف الاستراحات.

«علي» ابن الطين وحارس المواويل الحزينة، أول من شرب من السيل، والأول في كل سيل حتى الحصاد، على «السلال» يجف حبر الأقلام، ولعلك «عليٌّ في الحياة وفي الممات».

ناصر العُمري

ناصر بن محمد أحمد العُمري، كاتب رأي في عدد من الصحف المحلية، نائب رئيس اللجنة الإعلامية لقرية الباحة التراثية بمهرجان الجنادرية، رئيس تحرير مجلة تهامة الصادرة من الغرفة التجارية الصناعية بالمخواة، المنسق الإعلامي لبرامج أندية الحي الترفيهية التعليمية و أمين عام ملتقى المواطنة الرقمية والأمن السيبراني بمنطقة الباحة حاصل على دبلوم عالي في استخدام الدراما في التعليم من معهد نور الحسين في الأردن، رئيس اللجنة الثقافية بمحافظة المخواة وعضو لجنة المسرح بمنطقة الباحة. حصل على جائزة المركز الأول في مسابقة النص المسرحي على مستوى السعودية عن نص «كانت أيام» من الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالجوف وجائزة المركز الثالث في مسابقة أحمد أبو ربعية بالمدينة المنورة عن نص «انتظار» وجائزة أمير منطقة الباحة للإبداع المسرحي عن نص «آن له أن ينصاع». كما ساهم في اخراج العديد من الأعمال المسرحية. نشر له العديد من المقالات المسرحية والقراءات في العديد من الصحف والمجلات المحلية والعربية. صدر له كتاب «ركح الفرجة» و «صراع .كوم»، وشارك في العديد من المنتديات والمؤتمرات والندوات الثقافية والمسرحية.

‫2 تعليقات

  1. اللهم أنر قبر من حنَّ له القلب وأظلم دارنا بعد فراقه
    اللهم هب له سعة في قبره لا يرى لها نهايه ولمضجعه طيباً ولذنوبه غفراناً وبرد قبره وزوده إحساناً فوق إحسانه واجعل الفردوس الاعلى دارا ومستقراً له

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق