برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مناهج

قبل وقوع الفأس في الرأس

لماذا لا يشعر المرء بأهمية الأخذ بالأسباب إلا بعد وقوع الفأس في الرأس، وبعد تردي الحالات وكثرة الإصابات ووقوع الوفيات؟ لماذا تصم الآذان ويتم تجاهل التعليمات والتوجيهات بالرغم من وضوحها وأهميتها وأثرها في التخفيف من النتائج السلبية؟ هل الإنسان جُبل على التحدي ومخالفة التعليمات وتجاوزها؟

غريب أمر بعض البشر، فالحوادث المرورية تعصف بالناس وتسبب الإعاقات الخطيرة والوفيات المتعددة والخسارة البشرية والمادية، والبعض مستمر في تجاوز كل اللوائح المرورية التي وضعت من أجل سلامته، يستخدم الجوال أثناء القيادة ويقود مركبته بسرعة جنونية ويتجاوز الإشارات المرورية ويتسبب في حوادث مروعة، وكأنه يعلن التحدي وعدم الانصياع.

وفي خضم معركة وباء كورونا، تجد أن الدولة بذلت جهودا جبارة ومتنوعة وكبيرة، وصرفت مليارات الريالات من أجل المساهمة في دعم جهود مكافحة هذا الوباء، وانبرت وزارة الصحة في مواصلة جهودها الرائعة وسخرت كل إمكاناتها ومنسوبيها للوقوف في الصفوف الأمامية، تشخيصا وعلاجا ووقاية، وواصلت مهامها التوعوية الجيدة، واستخدمت كل العبارات والجمل الإيجابية والتحفيزية، من أجل التزام الجميع بالإجراءات الوقائية والاحترازية للتخفيف من آثار هذا الوباء والسيطرة عليه والوصول بنسبة الإصابات إلى الصفر، ولكن الملاحظ هو نبرة عدم الانصياع من قبل بعض الناس والتحدي غير المدروس لهذا الفايروس.

كل التعليمات والتوجيهات تؤكد على الأخذ بأسباب الوقاية من حيث الالتزام بلبس الكمامات والتباعد الاجتماعي، والحرص على النظافة وغسل اليدين والبعد عن التجمعات الكبيرة، ومع ذلك فلا حياة لمن تنادي.

الجميع مروا بتجربة مريرة وقاسية أثناء الحجر الصحي، وكان المفترض أن يسهم ذلك في جودة الالتزام بالجوانب الوقائية والانصياع لتوجيهات الجهات ذات العلاقة ومنسوبي وزارة الصحة.

إن الكرة الآن في مرمى جميع المواطنين والمقيمين، فإما التزام جاد بكل التعليمات والاحترازات، وإلا فمن لم يلتزم بالمطلوب فعليه تحمل الصعاب ودفع الثمن الذي سيكون غاليا، وما لم يزع بالقرآن يزع بالسلطان، وإيقاع العقوبات والمخالفات مهم للغاية، لأن المسألة تخص حياة مجتمع متكامل ووطن رائع، والكل في سفينة واحدة لا يمكن إعطاء الفرص لمن يريد خرقها والإيقاع بمن فيها.

الوباء خطير وآثاره السلبية مميتة وقاتلة، وإذا تركت له الفرصة فسوف ينتشر انتشار النار في الهشيم ويقضي على النفوس، لذلك فمن الضروري جدا الالتزام الكامل بكل الإجراءات الاحترازية والوقائية، والوقاية خير من العلاج، والأمر بسيط وسهل وفي متناول الجميع.

مبارك حمدان

مبارك بن سعيد ناصر حمدان، أستاذ المناهج وطرق التدريس في جامعة الملك خالد، حاصل على دكتوراه في الفلسفة من جامعة درم في بريطانيا، المشرف على إدارة الدراسات والمعلومات بجامعة الملك خالد سابقاً وعميد شؤون الطلاب ولمدة 10 سنوات تقريبًا، عميد خدمة المجتمع والتعليم المستمر وعضو مجلس الجامعة لما يقرب من 12 عامًا. أمين جائزة أبها المكلف للتعليم العالي سابقاً، وكيل كلية الأمير سلطان للسياحة والإدارة سابقًا، عضو في عدد من الجمعيات العلمية، عضو في عدد من الجمعيات الخيرية، عضو مجس الإدارة بالجمعية الخيرية بخميس مشيط لما يقرب من ١٦ عامًا وعضو لجنة أصدقاء المرضى بمنطقة عسير لما يقرب من ١٤ عامًا. له عدد من الأبحاث العلمية المنشورة ومؤلفات منها كتاب رنين قلمي، سأتغلب على قلق الاختبار، كما كتب الرأي في عدد من الصحف المحلية منذ عام ١٤٠٠هـ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق