برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أَشرِعة

العنبر خام سواحل فرسان المجهول

في مثل هذه الأيام -أيام الشتاء- تهب على جزر فرسان رياح جنوبية يسمونها رياح الأزيب، يبدأ هبوبها مع مطلع فجر كل يوم لتبلغ أوج شدتها في منتصف النهار -تقريبا- الأمر الذي يجعل البحر يهيج وترتفع أمواجه، وبالتالي يكون سببا في التوقف عن الإبحار، وغالبا -بعد منتصف النهار- تتحول إلى جنوبية غربية تهدأ كلما اتكأت الشمس على كتف المغيب.

هذه الرياح يستبشر بها ذوو الغائبين في البحر -في سفن الغوص- إذ ليس من الغريب أن تسمع ربة بيت -في ساعة قيلولتها- ترفع عقيرة صوتها مناشدة تلك الرياح «أزيب زيابا جيب الغيابا» وكأنما هي تفرغ كل حنينها وأشواقها في مناجاة غائبها.

وبمثل ما يستبشر ذوو الغائبين وربات البيوت بهبوب هذه الرياح، يستبشر أيضا «الطوافون» الذين يطوفون على السواحل الجنوبية لجزيرة فرسان في الصباحات الباكرة، بحثا عن كتل العنبر الخام التي تقذف بها الأمواج على السواحل بفعل اشتداد الهواء.

وبإيضاح أكثر، فإن هؤلاء الطوافين لا يذهبون إلى سواحل الجزيرة في الأيام التي تشتد فيها الرياح، لأن زبد البحر ومقذوفاته قد تعيق رؤية خام العنبر التي تشبه كتله كتل الزفت التي تلقيها بعض السفن العابرة وتشكل ركاما على السواحل.

الطوافون المتمرسون يستدلون على وجود كتل العنبر بواسطة روائحها العطرية التي تعطر أجواء السواحل، وبعد جهد –غير قليل- يصلون إلى غايتهم في الحصول على العنبر الذي تختلف كتله عن بعضها، فهناك كتل صغيرة في حجم ثمرات الكمثرى، وهناك كتل قد يصل وزنها إلى عشرات الكيلوات، وصاحب الحظ السعيد هو الذي يجد كتلة كبيرة يصل سعرها إلى مئات الألوف من الريالات.

حتى الآن -حسب معلوماتي– لا توجد حقيقة علمية تجيب على هذا السؤال: ما هو العنبر؟

البعض يقول: إنه أشجار تنبت في جوف البحر تفرز ثمارها بعد اكتمالها، والبعض يقول: إنه إفرازات غددية تفرزها أجسام الحيتان الكبيرة، والبعض يرى أن هذه الحيتان تتغذى على ثمار أشجار العنبر في البحر، ويستدلون على ذلك من ألوان هذا الخام، فاللون الدخني «الأشهب» يعتبر أجود أنواع العنبر لأن الحيتان لم تبتلعه، أما النوع الثاني الأسود فيقولون إن الحوت ابتلعه ثم «دسعه» أي لفظه، وهذا النوع يعتبر درجة ثانية، وهناك لون ثالث يسمونه البقري، وهذا أردأ الأنواع.

إلى هنا يبقى السؤال حائرا.. ما هو العنبر؟

العنبر ظاهرة طبيعية بحاجة إلى بحث ودراسة، إذا كان العلم حتى الآن لم يصل إلى حقيقته، وتبقى جزر فرسان متفردة بخصائصها وتستحق أن يطلق عليها اسم «فرسان، جزائر اللؤلؤ والعنبر والأسماك المهاجرة».

إبراهيم مفتاح

إبراهيم عبدالله مفتاح، شاعر سعودي، عضو مجلس منطقة جازان والمشرف على الآثار في جزر فرسان جنوب السعودية، عضو في العديد من اللجان والمجالس منها مجلس إدارة نادي جازان الأدبي، ونادي الصواري الرياضي بفرسان. شارك في إحياء العديد من الأمسيات الشعرية في معظم النوادي الأدبية بالسعودية، وكاتب مقالة في الصحف السعودية. حصل على جائزة الشعر الفصيح ضمن جائزة أبها الثقافية لعام 1417هـ التي يرعاها خالد الفيصل أمير منطقة عسير آنذاك، كما مثل السعودية في عدد من المناسبات الثقافية، منها: الأسبوع الثقافي السعودي في الإمارات العربية المتحدة عام 1417هـ، والمؤتمر الثاني والعشرين للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، والمهرجان الثالث والعشرين للشعر العربي عام 2003 في الجزائر. كُرم من قبل مركز الملك فهد الثقافي بالرياض عام 1438هـ واثنينية عبدالمقصود خوجة في جدة عام 1430هـ، كما كرم من جامعة جيزان عام 1431هـ، وتم اختياره عام 1436هـ كشخصية ثقافية في منطقة جيزان برعاية أمير المنطقة. له العديد من الإصدارات منها: احمرار الصمت، رائحة التراب، أدب الأشجار في جزر فرسان، فرسان.. الناس.. البحر والتاريخ، الصنبوق وأم الصبيان.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق