برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
عناقيد العنب

فيتامين “صاد”

كنا نطلق قديماً مسمى “فيتامين واو” على كل من يملك واسطة في الحصول على مكانة أو منصبٍ عن غير استحقاق، أما “فيتامين صاد” فلقد اخترعته تودداً لحرف مأكول مذموم في اللغة العربية ليس له ضراوة الضاد ولا سلاسة السين، وهو حرف الصفعات التي يوجهها أمثال “صاحبنا” بطل مقال “متلازمة الكاتبات”، المقال المنشور هنا سابقاً، وهو “المتأعلم” الدخيل على الوسط الإعلامي والذي يظن أن بيده مفاتح المشرق والمغرب من الفرص والمكافآت.

ردّات الفعل على المقال مثيرة للدهشة والجدل معاً، انقسمت الآراء بين متعاطفين مع الفئة المعنية – وهنا ينبغي أن أهيب بوحدة الصف الرجالية وكونهم جبهة واحدة في السراء والضراء- وقسم من الإعلاميات المؤيدات ولكن على استحياء وخوف من المشاركة، على أن المؤسف أن نستشعر تواطؤاً غريباً لتظل الأمور على عواهنها ضمن ملف المسكوت عنه، وربما يعود ذلك لاستمراء البشر للخطأ حتى يتحول إلى عادة أو نظام متبع غير مكتوب! كالأعراف غير المنقحة، ونحن نأمل أن نغربل ما سيتوارثه أحفادنا من بعد.

أؤمن أن الدنيا عرض وطلب، ومن حق أي إنسان أن يبدي الاعجاب أو الرغبة في الارتباط بمن يشاء شريطة أن يحظى بموافقتها ورضاها ولا يحرمها حق القبول والرفض، أجدني أكتب كلاماً إنشائياً معروفاً وبديهياً، لكن في حقيقة الأمر وما يحدث فعلاً، أن مصير التي سترفض هو تعطل مصالحها وتأخر مستقبلها المهني، غير أن الأذى في الوسط يلحق بالشاب المؤهل أيضاً، حينما تفوّت عليه الفرص والمكافآت.

أما القسم الأكبر يرى بأن المشكلة تربوية أخلاقية وليست حصرية على المجال الإعلامي، وهنا كان لابد أن أفصح بأنني أشتغل منذ ما يربو عن العام على مسودة كتاب “مذكرات موظفة حلوة” يتناول ضبابية مفهوم الزمالة في أماكن العمل المختلطة، ويدنو من تحليل بعض السلوكيات والأخلاقيات المطلوبة لبيئة عمل محترمة واحترافية، تتسم بالتناغم في غير تجاوزات ولا مشكلات، ومسيرة الاختلاط من المنع والفصل إلى الانفتاح وإزالة الحواجز.

والمفارقة الظريفة أن التشجيع القوي لإعداد مادة هذا الكتاب وتزويدي بطرق تواصل مع بعض الموظفات في أماكن مختلفة في مدن مختلفة بالسعودية قد أتى من زملاءٍ رجال، مما يؤكد وجود النماذج المشرفة والتي نفاخر بها.

المزاملة تقتضي حدوداً والتزامات تجاه الآخر، ويجب أن نتخلى عن تحديد الآخر هنا حسب النوع، لأن ذلك لن يتواءم والتقدم والانسجام والإدماج، وإنما مزيداً من الفرقة وإنجازات كأجنّة مشوّهة غير مكتملة، لا تتعثر المشاريع التنموية بسبب الميزانيات المرتفعة وإنما بسبب تقديم “فيتامين صاد” على الأفضلية والأهلية وانعدام روح الفريق الواحد، والنزوع نحو المركزية والفردية في اتخاذ القرارات.

بالعودة لحرف الصاد، سنجد معظم المفردات الصديقة في هذا السياق تبدأ به: صفقة، صرامة، صرصور، صَلف، صرير، صمت.. وعليكم البقية.

رأي : رحاب أبوزيد

r.abuzaid@saudiopinion.org

رحاب أبو زيد

رحاب بنت محفوظ أبوزيد، مواليد الرياض بكالوريوس أدب انجليزي – كلية الآداب، جامعة الملك سعود بالرياض، أخصائية علاقات إعلامية بقسم النشر – العلاقات العامة، شركة أرامكو السعودية، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية السعودية، صدر لها خمسة كتب مختلفة التصنيف، فقد كانت روايتها الأولى عام 2010 بعنوان "الرقص على أسنة الرماح". كتابها الثاني جاء بعنوان "بجناح واحد" وهو عبارة عن عودة لأدب الرسائل الوجدانية، حظي بمقدمة للكاتب نجيب الزامل. في عام 2015 صدرت باكورة مقالات ومشاركات صحفية عدة للكاتبة في عامودها الأسبوعي في كتاب "بتونس بيك" عن الدار العربية للعلوم ناشرون فيما يزيد عن 500 صفحة. وكان حصاد عمل متسق ومتواصل على مدى عامين لجمع مقالات نشرت في صحيفة البلاد وشمس واليوم ومجلة سيدتي، والشرق الأوسط من عام 1997 وحتى 2015. صدرت للكاتبة مجموعة قصصية في مطلع 2016 بعنوان "حليب وزنجبيل". وأخيرا رواية "كيرم" عن دار ملهمون عام 2018.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق