برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بعض من بوح

شيخ المؤرخين والكتب

عندما كان الحاج جواد الرمضان يخيط بيديه البشوت «المشالح» في الأحساء، كانت عيناه دائما ما تتوق إلى الريالات التي سيحصل عليها من ذلك كي يشتري بها كتبا طالما أحب اقتناءها، فلشيخ المؤرخين الحاج جواد الرمضان «1934- 2018» علاقة خاصة جدا مع الكتب والكتّاب والمكتبات منذ صغره وحتى آخر أيام حياته.

يُنقل عن مقربين منه، أن أول ما يسأل عنه عند دخوله أي مدينة هو مكتباتها العامة أو الخاصة أو كتابها، ونقل لي ابن أخيه محمد بن موسى أبو كميل، أنه كان في رحلة معه لأداء العمرة مع إحدى الحملات، وكان في برنامج الرحلة زيارة لمدينة جدة، يقول أبو كميل «بمجرد وصولنا إلى جدة لمح مكتبة في موقف الحافلة، فقال لنا اذهبوا أنتم أينما شئتم وعندما تنتهون من جولتكم ستجدونني في هذه المكتبة» ويضيف أنه كان برفقته في زيارة للقطيف وكان السائق يقود السيارة بسرعة، وفجأة طلب منه أن يتوقف، وعندما سئل عن السبب قال «أريد الدخول إلى مكتبة» حيث لمحها بسرعة.

وجاء في كتاب «مداد العارفين بشيخ المؤرخين» للكاتب السيد عادل الحسين، أنه كان يلتقط اسم المكتبة من مسافة بعيدة مثل ما يلتقط الجائع اسم المطعم ليشبع معدته.

كما كان يسارع إلى اقتناء أي كتاب جديد يصدر، خاصة إذا كان من الكتب التي تتحدث عن تاريخ المنطقة أو علمائها أو كتابها، ولذلك فقد استطاع جمع آلاف الكتب في مكتبته الشخصية، رغم تنقله بين عدد من الدول التي استقر بها، وضياع مئات منها بسبب أسفاره، وعندما كان يسمع عن صدور كتاب يبادر بالاتصال بمؤلفه للحصول على نسخة منه، وطالما اتصل بي –مثلا- لطلب نسخ من مجلة الواحة التي أحبها كثيرا، خاصة عندما يكون بها بحث يهمه عن تاريخ الأحساء أو المنطقة بشكل عام.

كما ورد أيضا في كتاب «مداد العارفين بشيخ المؤرخين» أن بداية علاقته بالكتاب كانت في مكتبة أخيه الشاعر محمد الرمضان «لتستحيل فيما بعد شغفا استولى عليه ليحمله على ادخار ما يمتلك من نقود قليلة لابتياع ما يتطلع إليه من كتب. شمس علي» وجاء في الكتاب أنه توجه لشراء الكتب المستعملة كونها أقل سعرا من الجديدة.

ومن علاقتي الشخصية به، فإنه كان يحرص على قراءة الكتب التي يحصل عليها، ويناقش مؤلفيها عما يرد فيها من معلومات تاريخية أو أدبية، وهكذا فقد استطاع «شيخ المؤرخين» ونتيجة علاقته الطويلة بالكتب أن يؤلف عشرات الكتب التاريخية الهامة التي طبع بعضها، بينما ينتظر الآخر دوره للطباعة.

يوسف الحسن

يوسف أحمد الحسن، كاتب في مجال الثقافة والسياسة والمعلوماتية، تخرج بشهادة هندسة حاسب من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، كتب في عدد من الصحف المحلية والعربية.

‫2 تعليقات

  1. كتبت فأبدعت.
    بارك الله فيك وفي قلمك الوفي لشيخ المؤرخين.

  2. موضوع هذا الكتاب لايسترد تاريخ رجل بل يسجل لنا اكتشاف في انه طالما هناك شغف ورسالة يكون هناك ابداع وتمييز لذالك اصبح الحاح جواد الرمضان مبدعا و متميزا ..ابحث عن شغفك قبل الاوآن
    موضوع الكاتب اختير بعنايه كسابقاتها .. الف شكر لصاحب المقال

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق