برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أجراس

دع طاقة الحب تنتصر

لا يُقتصر توجيه طاقة الحب لشخص محدد، إنما يمكن اعتبارها هالة مُشعة تدفع الفرد نحو العطاء والتضحية والتقبل، بعكس الإنسان الأناني في حبه، الذي لا يحب إلا نفسه، فلا مجال عنده للتضحية أو الصبر أو الخضوع والتنازل بمعنى الإيثار، فاستمرار العلاقات ونجاحها النهائي لا يعني خلوها من المتاعب والإخفاقات، بل الأرجح مرورها على انكسارات حادة، لكنها لم تستسلم للخيبة، بل حاولت جاهدة إنعاش الإيجابية والمحبة والإشراق من جديد، وهذا ما يفسر تطور وتعمق كثير من العلاقات الناجحة.

على سبيل المثال وليس الحصر، العلاقات الزوجية، هل لفتك منظر بيت أنيق يحوي أسرة سعيدة تنعم برفاهية العيش؟ أبناء مميزون ووالدان يبلغ عمر علاقتهما خمسة وثلاثين عاما قابلة للزيادة.

إذا كنت تعتقد أنهم مجرد محظوظين، فجرب أن تختلي بالزوجة وتسألها كم مرة سامحت زوجها على أخطائه الكبيرة؟ وكيف طببت جراحها بنفسها؟ ثم توحد بالزوج واعرف كيف تعامل مع عناد زوجته طيلة هذه الأعوام؟ هل تساءلت عن أساليب الزوجين التي بذلاها طيلة هذه العلاقة ليصلا لما هما عليه اليوم من استقرار ودفء؟

العلاقات الأخوية، من العلاقات الشائكة نظرا لكثرة التأثيرات عليها، فالأخ أو الأخت يقع بين تأثير الشريك وظروف الحياة واختلاف الشخصيات والطباع مع أقرانه، ولهذا قد نشهد تحولات جذرية في علاقة بعض الأخوة مع مرور الوقت، إلا أن هناك أيضا من تزداد علاقتهم عمقا ووصلا ومساندة برغم كل الظروف المعرقلة، فهل هم أخوة متطابقون؟ لا طبعا.

كذلك الصداقة، بين قصيرة تطير مع أول هبة ريح، وطويلة تبدأ من لحظتها ولا يوقفها إلا الرحيل الأبدي، فبقاء هذه أيضا يخضع لدعائم العلاقات الطويلة من تسامح وتقدير وحسن الظن وتمني الخير للآخر والمشاركة في الأفراح والأحزان.

تنجح العلاقات الطويلة المدى لأن أطرافها يسعون لإعلاء قيمة الحب الدافعة للتضحية والتنازل والعطاء والتسامح والعطف، والتجاهل وإعلاء المزايا فوق النقص والقصور والرغبة الفعلية في استمرار العلاقة وإنجاحها لآخر نفس، لهذا بدلا من اعتبارها مجرد حظ، علينا البحث خلف عوامل نجاحها واجتياز تحدياتها، لعلنا نتعلم، فلا نجاح دون دفع ثمن.

رجاء البوعلي

بكالوريوس في الأدب الإنجليزي ودبلوم في الإرشاد الأسري وآخر في السكرتاريا التنفيذية، مدربة معتمدة من مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني. كاتبة وأديبة لها مساهمات كتابية في العديد من الصحف السعودية والعربية، مدربة في مجال التنمية البشرية، ناشطة في قضايا الشباب ومهتمة بالشأن الثقافي، عضو في عدة أندية ثقافية محلية ودولية.

تعليق واحد

  1. رائع جدا وفي وقته
    شكراً لكم على هذا القلم المبدع استاذتنا القديرة

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق