برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بُعد آخر

لن أكتب عن كورونا مجددا

في وضعٍ لا نُحسد عليه نحن معاشر الكُتاب، أينما حاولنا أن نُشرِّق بأقلامنا أو نُغرِّب بعيدا عن كورونا نجدُ إرهاصاته من حولنا تعيدنا إليه، نحاول أن نبدد بالحرف آلام كورونا ونشحن بالتفاؤل والأمل مقالاتنا ونعالج بالكلمة القضايا الملحة في سياق الجائحة، كل ذلك على أملٍ بملامسة خط النهاية عما قريب.

ولكن، كما قال أميرُنا المحبوب خالد الفيصل «كلّ ما قلت هانت، جدّ علم جديد» فمعركتنا مع الفايروس تبدو معركة كرّ وفرّ، هذا وحشٌ كاسر جائعٌ للقتل، كأنه يريدُ أن يستغلّ الوقت الضائع كي يفتك بالمزيد من البشر قبل تشكُّل مناعتنا المجتمعية عبر روزنامة اللقاحات.

ورغم كلّ ذلك نحن أقوياء، باللهِ أولا، ثم في ظلِّ قيادةٍ جعلت من صحتنا وسلامتنا القضية الأهم، وسنظلُّ أقوياء، بالوعي سلوكا، لا مجرّد عبارةٍ رنانةٍ، فهذا العدوُّ الخفي لا يعرفُ لغة الكلام بل لغة الاحتراز والوقاية، تشتدُّ الأزماتُ لكنها وإن طالت لا تدوم، وأزمةُ كورونا كغيرها وهذه الأيامُ سوف تمضي.

كنتُ أقود سيارتي في شارع التحلية وأقيس عبر النافذة من باب الفضول التزام الجميع من حولي بالإجراءاتِ الوقائية والاحترازية التي اتخذتها بلادنا للمحافظة على الصحة العامة، وعدم ظهور موجة تفشٍ ثانية بها، تبدو الأمور مطمئنة وسوف تُثبتُ الأيام والأرقام أننا شعبٌ واعٍ مسؤول متى ما تعاضدنا وتآزرنا لمواجهة التراخي وقلة الحرص.

وسوفَ نُغاثُ بانفراج هذه الأزمةِ قريبا، تماما كما تهطل هذه الزخاتُ على كورنيش جدة فتمنحني قدرا كبيرا من التفاؤل، وأبيات بدرُ شاكر السياب تنسابُ عبر صوت أبو نورة «ويهطلُ المطر» ومعه رسالةٌ من نائب رئيس التحرير عبدالوهاب العريض يستحثني بأدبه الجم لإرسال مقالتي المتأخرة، وبعد كل هذا، هل عدتُّ لأكتب عن كورونا مُجددا؟.

ايمن العريشي

ايمن علي العريشي: محاضر وباحث في مرحلة الدكتوراة، له عدة مقالات رأي منشورة في عدة صحف سعودية وخليجية كالوطن السعودية و الجزيرة والحياة والرؤية الإمارتية وإيلاف الإلكترونية و موقع هات بوست.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق