برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
وحي المرايا

جبر الخواطر

في مثل هذا الزمن القاسي، حيث تضافر الضغوط، وتسارع نمط الحياة، وسهولة وضع العراقيل، زمن ارتفاع نسبة الخطأ المحتمل، وزمن التداعيات السريعة، كل شيء في حقبتنا هذه ينهار بسرعة، يتعطل بسرعة، الطرق المعبدة سرعان ما تجدها غدا مسدودة، بل محطمة، وأحيانا طريقك بالأمس لا تجده اليوم، لقد اختفى حتى الطريق.

نفوسنا تتعرض للهجوم المباغت كثيرا، وأحيانا تأتينا اللطمات من أعز الناس، ونتلقى طعنات الغدر من أقرب الأقربين، نفاجأ بنكران الجميل بكل برود، نستنجد بسندنا ونصيح فيه، ثم ما نلبث أن تفيق على إغفاءته، وأنه لم يعبأ بنا، ليس لأنه لم يسمع نداءات الاستغاثة، بل لأنه للأسف هو من سبب هذا الألم لنا، كم من نيران صديقة نغفل أعيننا عنها، ولم تكن إلا عن سبق إصرار وترصد.

في هذا الوقت العصيب، لا بد أن ينجب الزمن «جابري الخواطر» اللهم ابعثهم لنا يا رب كما كنت تبعث الأنبياء، في زمن الجهل والضلال، عندما تأتي منكسرا مهزوما، ثم تجد من يبتسم في وجهك، ويلاطفك، يفتح طريقا معبدا في عينيك، إن لم تجد من يفعل ذلك فكن أنت، لنبدأ في تدليل من نلتقي، نحتفي بهم، نصنع صباحاتهم، ونزخرف مساءاتهم، بابتسامة، بإشادة، بتلمس أي جميل فيهم، وإبرازه أمام أعينهم، قد يكون أول مرة يعرفونه، لنبدأ بمداواة بعضنا البعض، لنقلع عن زمن الإتيكيت وعدم اقتحام الخصوصيات، افتح قلبك لي، فضفض بما تجد، وأفضفض لك، تعاطف معي، وأتعاطف معك، ما دمنا أغرابا لا نعرف بعضنا في الصغر، ولم تصادم الدنيا رغباتنا، فلنستفد من ميزتنا الرمادية، وننفث كبتنا، ونتهادى الأغاني والقصائد.

ثم، ورغم عن ذلك، كم من الأشياء تجبرنا، أيتها الشمس الفاضحة، وأيها الجفاف المزري، عن قريب تهب نسمات ندية، ويشوب السماء رتل من الغيوم، وتتآزر ببعضها، ثم يضج بينها برق ورعد، وتأتينا السكينة من وابل عذب من السماء، يمسح كآبتنا، ويزرع الرضا فوق ملامحنا، وعن قريب تخصب الأرض، وتأتي المواساة في باقة ورد متعددة الألوان، من يد محب، يدنف بكفه فيمسح غضبنا، وروعنا وأحزاننا، وكل ذلك فينا.

وأخيرا، لم تكن هذه المقالة سوى جبر لخاطر صديقي العزيز «أبو كريم» الذي استحلفني بأن تكون مقالتي القادمة، عن جبر الخواطر «أبو كريم» الذي قال لي حينها «والله إن أكبر صدقة تقدمها هذه الأيام، وأعظم معروف، هو أن تجبر خاطر مكسور، أو تسلي مهموما»

شكرا «أبو كريم» يا جابر خواطر الأطفال، يا بائع الحلوى، ويا من ألهمتني هذه الحروف.

غانم الحمر

غانم محمد الحمر الغامدي من مواليد منطقة الباحة، بكالوريوس هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران ، مهندس في إحدى شركات الاتصالات الكبرى بالمملكة ، كتبت ما يزيد عن 400 مقال صحفي في صحف سعودية له اصداران مطبوعان الأول بعنوان " من وحي المرايا " والأخر " أمي التي قالت لي "

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق