برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بين الضفتين

نجاح استثنائي في التغيير

في كل مراحل التغيير يواجه صناع القرار في البلدان المتسمة بالمحافظة الشديدة، عقبات وتحديات كبرى، ما إن يتجاوزوها إلا وتظهر أخرى ربما تكون أكثر تعقيدا وتشعبا من السابقة، والسبب الرئيسي -في رأيي- هو أن الغالبية العظمى في هذه المجتمعات تتخوف من التغيير لاعتقادها بأنه مصدر خطر على قيمها الدينية وعلى إرثها الاجتماعي والثقافي، لذلك تقاوم بضراوة مظاهر التغيير بذرائع ومسوغات غير حقيقية خشية من المجهول الذي سيجلبه التغيير على أفكارهم وسلوكياتهم اليومية، وبالتالي يرونه انسلاخا  وتهديدا حقيقيا -حسب اعتقادهم– لهويتهم التي تميزهم عن الآخرين.

في حين أنه من طبيعة المجتمعات الحية التغيير المستمر، الذي لا علاقة له بالمبادئ والقيم التي تحكم تلك المجتمعات، كما تروج لها الجماعات الظلامية المتأثرة بنظرية المؤامرة من خلال ربطه بمظاهر الانحلال الأخلاقي في بعض المجتمعات الغربية، حيث سخرت منابرها على امتداد عقود لترسيخ فكرة أن أي مظهر من مظاهر التغيير إنما هو بداية تغريب المجتمع والخطوة الأولى في سلم الابتعاد عن ثوابته الدينية والاجتماعية.

والحقيقة عكس ذلك تماما، فالتغيير هو تطوير وتحديث مختلف جوانب الحياة المادية والفكرية، كي يصبح الأفراد أكثر قدرة على التفاعل مع معطيات الحضارة المعاصرة على اعتبار أنهم جزء من الحراك الكوني الممتد شرقا وغربا، أضف إلى ذلك أنه يؤدي إلى زيادة الوعي والإدراك والإيمان بعظمة ما يملكونه من إرث ديني وثقافي قادر على مواكبة التطورات الإنسانية في مشارق الأرض ومغاربها.

حقيقةً، لا أجد تعبيرا دقيقا يصف المرحلة التي يعيشها المجتمع السعودي منذ ثلاث سنوات تقريبا، كل ما أستطيع قوله في هذا السياق هو أننيَ أشعر بالفخر والاعتزاز بما تحقق من إنجازات مبهجة على الصعيدين التنموي والاجتماعي، فالتطورات الإيجابية ذات الوتيرة المتسارعة هي انعكاس حقيقي لتفاعل المجتمع بكل أطيافه مع الخطوات الإصلاحية التي قام بها عراب التغيير الأمير محمد بن سلمان، الذي كان لوقع كلماته الأثر الأكبر على وجدان وأذهان الشباب السعودي، حتى باتت مصدرا لشحذ الهمة وتخطي العقبات.

إن التغيير الإيجابي الذي يمر به المجتمع السعودي وتحوله من الثبات إلى التحرك بمختلف الاتجاهات، خلال بضع سنوات معدودة، يدعو إلى الفخر والاعتزاز بقيادتنا الحكيمة التي دفعت عجلة التغيير بسخاء لا مثيل له، حيث سخرت كل الإمكانات المادية والبشرية لنصل إلى هذه البداية القوية التي استطعنا بفضلها استئصال جذور التشدد والتطرف من سياق حياتنا الاجتماعية، وجعلتنا محط أنظار وكالات الأنباء العالمية التي تتابع التطورات الإيجابية المتلاحقة باهتمام وحرص شديدين، التي كثيرا ما أشادت بالتقدم النوعي الذي تشهده السعودية على مختلف الأصعدة والمستويات خلال هذه الفترة الوجيزة من حياة الأمم.

عيد الظفيري

عيد الظفيري , دبلوماسي ومترجم يعمل بوزارة الخارجية ، ماجستير في التحليل السياسي ، دبلوم عالي في الدراسات الدبلوماسية ، عضو سابق في الجمعية العلمية السعودية للغات والترجمة ، كاتب رأي في العديد من الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق