برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
واو الجماعة

الفساد اللغوي في الإعلان التجاري

أعجب من التحدي الصريح لبعض مؤسسات المجتمع المدني الحكومية والأهلية والمستثمرين في قطاع الإعلان، إضافة إلى المسوقين الإعلانيين، في جرأتهم على إقصاء اللغة العربية وتنصيب اللهجة المحلية بدلا منها في إعلاناتهم المسموعة والمكتوبة، مع أن التشريعات في السعودية قد ألزمت جميع المؤسسات والشركات –بما فيها المؤسسات والشركات العاملة في قطاعي الإعلام وصناعة الإعلانات التجارية– بوجوب مراعاة اللغة العربية في عملها، وفق المادة الخامسة عشرة من قواعد تنظيم لوحات الدعاية والإعلان الصادرة بالمرسوم الملكي رقم م/35 بتاريخ 28 / 12 / 1412 «يجب أن يكون الإعلان منسجما مع عادات وتقاليد البلاد، وأن تتلاءم مادة الإعلان مع الذوق السليم، مع مراعاة أن تكون الصور والكتابات في إطار الآداب الإسلامية، وأن تراعى قواعد اللغة العربية الفصحى في نص الإعلان»

ومما لا شكّ فيه أنّ صياغة الإعلان التجاري ونطقه بغير اللغة العربية يؤدي إلى عدم سيادتها في الحياة العامة، بل وإلى الإقلال من شأنها وتعزيز دورها في الأنشطة الاقتصادية في المجتمع، ويُلاحظ المتتبع للإعلانات التجارية افتقار كثير منها إلى الضوابط اللغوية، لذا أدعو المؤسسات الإعلامية إلى:

أولا: إنشاء هيئة المسح اللغوي للمراقبة اللغوية في الإعلانات التجارية، تضمّ متخصصين في اللغة العربية والإعلام والتسويق، تكون مهمتها ضبط الإعلانات التجارية من الناحية اللغوية وتصحيح الخاطئ منها.

ثانيا: دعوة المعلنين ووكالات الدعاية والإعلان والوسائل الإعلامية إلى الأخذ بعين الاعتبار، الضوابط اللغوية المعتبرة لصحة وسلامة الإعلان التجاري من الناحية اللغوية عند تصميمه وعرضه للجمهور، مع ضرورة حصول المعلنين على الرخصة اللغوية «وهي اختبار لغوي مبسط يجرى لوكالات الإعلام الإعلان»

إن الأمن اللغوي في الإعلان التجاري معناه أن يكون خاليا من الأخطاء النحوية والصرفية والبلاغية، لأنّ الإعلان التجاري -عدا كونه ترويجا لسلع وخدمات- يتضمن ترويجا لقيم وثقافات، واشتمال نصّه على هذه الأخطاء يجعلها رائجة ومستساغة عند الجمهور، ومن الضروري استخدام لغة سهلة بعيدة من التقعر أو الغرابة، لأن غاية الإعلان التجاري الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور المستهدف، واستخدام التراكيب اللغوية الغريبة يحصّل نقيض هذه الغاية.

إن على المؤسسات الثقافية في السعودية دورا مهما في إعادة العربية إلى منصة التكريم، ولا يصلح هذا الفساد اللغوي، ونحن لدينا في السعودية حوالي 30 جامعة حكومية، و12 جامعة أهلية وخاصة، إضافة إلى ما يقارب 13 كلية حكومية وخاصة وأهلية، و7 كليات عسكرية، إضافة إلى المركز الوطني لتطوير تعليم اللغة العربية وتعلمها ومجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية «تحت التأسيس» ومركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية.

وبالمناسبة، لا أدري أين ذهبت توصية المركز في حلقة النقاش العلمية، التي نظمها  بعنوان «اللغة العربية والإعلان» في 12 / 6  1434هـ.

علي السرحاني

علي يحيى السرحاني، دكتوراه في اللغة العربية وآدابها، أكاديمي في جامعة الملك سعود الصحية وعضو في عدد من الجمعيات العلمية. شارك في العديد من المؤتمرات والندوات الداخلية والدولية، يعتني بالتشارك المجتمعي والاستشارات الوطنية و يهتم بحقوق المرضى الفقراء، كتب في العديد من الصحف السعودية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق