برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بوارق

«خرصان»

شاعر شعبي انتهج أسلوبا متفردا في تعزيز الحوار من خلال قصائده التي احتفظت بها ذاكرة أهالي الباحة، ليرددها الرواة في المناسبات الاجتماعية والمساءات الشتوية، ومن قصائده الشعبية الشهيرة المحاورة بين المشالح والجباب وبين الجمل والسيارة.

وحين نقرأ قصيدة المشلح والجبة، فإلى جانب رمزيتها نلحظ أنها بدأت بـ«المشالح تقل ميد الجباب أصدري يا صوف ضان» وهنا نلحظ أن المشالح هي البادئة في استفزاز الجبة، وتعزز ادعاءها في كون المشالح مرتبطة بالشخصيات الاجتماعية البارزة، إذ يتبارون في اقتناء الأنواع الفارهة بحسب توشيتها بأنواع الخيوط الذهبية ونوع القماش ودقة الخياط، وتستمر المشالح في السخرية والتهكم بأسلوب التورية بأن التقدير والاحترام يحظى به أصحاب المشالح، لتدافع الجبة عن نفسها، موضحة مميزاتها التي تفتقدها المشالح، كونها مصنوعة من صوف الضأن الصافي لذا تدفئ الروح والجسد ويقابل السخرية بمثلها، حيث لا يمكن للمشالح أن تكون كساء نافعا ومناسبا لفصل الشتاء ذي البرودة الشديدة.

بل هي أشبه بحوك التهامي لخفتها وعدم قدرتها على إرضاء مرتديها من أهالي الحجاز، ويزيد في التهكم أن المشالح وقت الضباب وهبوب الرياح تصبح كجناح طائر، لخفتها وعدم استقرارها، وهذه المنافسة بين الطرفين لم تقلل من شأنهما، إذ إن لكل صنف ميزته بحسب فصول السنة، وبحسب الأشخاص الذين يرتدونها، فالجبة سيدة العباءات الرجالية لسكان السراة، فيما تكون المشالح الموشاة بالقصب المذهب للشخصيات الاجتماعية البارزة، وكأن الشاعر خرصان يؤسس لحوار واعٍ من خلال نص شعري شعبي يفضي إلى التصالح بينهما والتوافق.

أبيات شعرية قليلة، إلا أن الذاكرة الشعبية احتفظت بها رغم مضي ما يزيد على خمسين عاما من عمر القصيدة.

وهنا الشاعر خرصان سبق مركز الحوار الوطني بعقود طويلة، مبينا أهمية الحوار الواعي بين الأطراف والاستماع للآخر والوصول إلى اتفاق يرضي الطرفين، وهكذا خرج المشلح والجبة باتفاق بأن لكل منهما قيمته وفائدته وأهميته بحسب الظرف الزماني والمكاني، وهناك محاورة أخرى بين الجمل والسيارة سيكون الحديث عنها في مقالة قادمة بمشيئة الله.

جمعان الكرت

كاتب صحفي في صحيفتي الشرق والبلاد سابقاً، سبق له الكتابة في عدد من الصحف الإلكترونية منها (سبق، مكة الإلكترونية، صحيفة الأنباء العربية)، كما أنه كاتب قصة قصيرة، وصدر له عدد من المطبوعات الأدبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق