برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
إيقاع

«اسكت يا ولد»

ثمة من يرى أن الطفل الأوروبي يتحدث بطلاقة وعفوية، بينما عدد ليس قليلا من الأطفال العرب يتحدث الواحد منهم بلعثمة وخجل، وثمة من يردد أن المعلم هناك يرحب بالنقاش، ويتعامل بالحوار، بينما ما زال عدد من المعلمين في عالمنا العربي يُردد ويُهدد دائما «اسكت يا ولد» وقد يتبعها بصفعة.

وثمة سؤال: هل هناك من الآباء العرب ما يتقمص الواحد منهم داخل بيته دور الآمر الناهي، ويجد في لعب ذلك الدور سعادة، وإرضاء لعواطفه، وكلمته هي الأولى والأخيرة، بل هي الوحيدة؟ بينما الأب في العالم الأول يعامل ابنه كما يعامل صديقه، يمزح معه، ويُنكِّتُ، ويُعطيه حرية اختيار طريقه وفق منهج ديمقراطي سليم.

القيم الدينية والحضارية في عالمنا العربي غنية جدا وزاخرة بأعظم الوسائل التربوية، وهي كفيلة بإعداد جيل قوي، واثق، ومبدع، لكن المشكلة مشكلتنا نحن.

لا نريد -حقيقة- أن يكون همنا الأول، أن نكون أصحاب سطوة حتى على فلذات أكبادنا، ننتشي فرحا ونحن نرى الفزع والخوف فوق ملامحهم، وبعضنا ربما فكر في وضع شريط لاصق على أفواه أولاده.

هو يضحك، لكن ضحك أولاده «قلة أدب» هو يسهر خارج البيت حتى الفجر، أما خروج أولاده لساعة «كارثة» طلباته مجابة وطلبات أولاده مؤجلة أو ملغاة.

يا أيها الآباء الكرام -وخطابنا للبعض وإلا فالخير في الكثيرين- التربية مسؤولية بيت، وجيل بأكمله، ففضلا لا تعطونا جيلا خجولا، مرتبكا، ضعيف الشخصية، المسألة ليست تفريخا، أو أرقاما، هي قبل كل شيء نوعيات.

بخيت الزهراني

بخيت طالع الزهراني، بكالوريوس الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة الملك عبدالعزيز، كاتب وصحفي، سكرتير تحرير صحيفة «البلاد» سابقا، حصل على جائزة وزارة الحج السعودية عن أفضل تقرير صحفي إنساني لعام 2013، حصل على جائزة منطقة الباحة لأفضل قاص بالمنطقة لعام 2014 عن مجموعته القصصية «حفلة الجن» له سبعة من الكتب المنشورة، وأخرى قيد النشر.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق