برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تربية

لا تفوته شاردة ولا واردة

القلم هو أداة الكتابة، فيكتب به الإنسان ولا تفوته شاردة ولا واردة، متى ما شاء، ومن أكثر ما نهتم به ونكتب عن سيرتنا الذاتية، فمن منا لم يتفاخر بسيرته الذاتية التي يقدمها لأي جهة ويضع فيها كل إنجازاته وخبراته، وكل ما لديه مما يسعده ويفتخر بتقديمه للآخرين.

وقد نسينا أو تناسى البعض منا أن هناك صحيفة أهم منها تدون فيها كل أعمالنا وطاعاتنا في الحياة الدنيا، ثم تُرفع إلى الله، قال تعالى «وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد» وقال في كتابه الكريم «يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد»

يا بني آدم افعل الخير في دنياك من عبادة وصدقة وصوم وإحسان، استثمر في صحيفة أعمالك التي ستكون خير شفيع لك يوم تلاقي ربك لتكون ممن يتفاخر بصحيفته يوم القيامة «فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ»

أذكر نفسي وأذكركم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «عن أول ما خلق الله القلم، فقال له اكتب، قال رب وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة»

استرجع أيها القارئ الكريم بذاكرتك، فكم من شخص قتلت مشاعره، وكم من شخص أسأت في حقه، وكم شخص ظلمته أو عاديته أو كنت سببا في حزنه، تذكر أن القلم كتب في صحائفنا رسالتنا في هذه الحياة الدنيا وما شاهده من أفعالنا وسلوكياتنا، فكان لسان أحوالنا وترجمانا لعقولنا ونكتفي بقسم الله تعالى «نون والقلم وما يسطرون»

تذكر أن القلم الحقيقي هو أداة الكتابة للمقادير التي يأمره الله بها، فإذا جاءت نهايتك في الوقت المقدر لك ستعرض أعمالك للعلي القدير، وعندها سيجازَى المحسنون على أعمالهم وسيحاسب المسيئون على ما فعلوا، كن كالنحلة إن أكلت أكلت طيبا وإن وضعت وضعت طيبا وإن وقعت على عود لم تكسره.

كم كنت أتمنى لو كانت الحياة ومواقفها تكتب بالقلم الرصاص لأمسح منها كل ماضٍ أذنبت فيه، فلا ينفع الندم لنستغفر، وتب إلى الله فما زال باب التوبة مفتوحا، وما الذنب إلا رماد يتطاير بالاستغفار.

أروى أخضر

أروى علي عبدالله أخضر، دكتوراه في الفلسفة في الإدارة التربوية، ماجستير المناهج وطرق التدريس العامة، بكالوريوس التربية الخاصة مسار الإعاقة السمعية، جميعها من جامعة الملك سعود في الرياض، تعمل حاليًا مديرة إدارة العوق السمعي، مشرفة عموم بالإدارة العامة للتربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم، صدر لها ما يقارب ستة مؤلفات متخصصة في ذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك عدد من البحوث العلمية في عدد من المطبوعات المتخصصة داخل وخارج السعودية، وقامت بتحكيم ما يزيد عن 300 رسالة ماجستير ودكتوراه في ذات الاختصاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق