برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صهيل حرف

هل تصبح المجاملات فايروسات؟

الذين يختلطون بالجميع ويطوفون بالأسواق والمجمعات، ويستمرون بالفوضى والعبث وتمرير القُبلات على عشرات المجالس والدواوين أسبوعيا، ويتنقلون من مكان لمكان ومن منطقة لمنطقة، وينقلون العدوى للناس ولا يكترثون بنقل الوباء.

سؤالي إلى هؤلاء: هل لديكم أدنى نسبة من المسؤولية، هل تعرفون معنى الوباء؟

إن سلمتم من عتاب وعقاب البشر قد لا تسلمون من عقاب رب البشر، إذ تماديتم بمخالفة تعليمات الدولة، لكنكم خالفتم أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- في إجراءات الاحتراز من الوباء «عن عبدالرحمن بن عوف -رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله يقول: إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه» وهنا يُقصد بوباء الطاعون والأمر مشابه في وباء فايروس كورونا.

عندما تقطع مئات الأميال وتطرق باب بيته، لا يقع بيده إلا أن يفتح لك الباب ويبتسم لك مُرغما، ولكنه سيبقى على نار الشك مهما اتخذ من إجراءات الاحتراز.

ولا بد أن يُجاري بروتوكولات المجتمع، ويقدم لك القهوة والشاي، وبالطبع لن تبقى مرتديا كمامتك وحتى لو تباعدت في بادئ الأمر، فلا بد أن تجتمعوا على المائدة وتقل المسافة الفاصلة بينكم.

بالتالي ما الذي يُنبئ مستضيفك بخلوك من الفايروس؟

فقد يصعب عليه أن يسألك ويصعب عليه فهمك، هل أنت من الذين يهتمون بأمر الاحتراز وإجراءات السلامة ليطمئن قلبه، أو ممن ابتلي به المجتمع، الذي لا يُعين ولا يستعين، بمعنى لا يدعم المجتمع بوعيه ولا يستشير حتى يعي.

هذا الذي يجري حاليا من ممارسات مُحرجة متبادلة بين أفراد المجتمع الكريم المحافظ على العادات والتقاليد الطيبة.

ولكن لا بد أن نتخذ إجراءات اجتماعية جديدة لصد مثل تصرفات البعض هذه، التي سببت كوارث صحية وذهبت بها أرواح بريئة ضحية حياء المجتمع من بعضه.

لا بد أن نتوقف عن المجاملات ونصدع بكلمة الحق، لا بد أن نُشعر الجميع من حولنا ومن نعرفهم بأن الزيارات والمناسبات بهذه الظروف غير مقبولة، وقد تتسبب في أذى الكثير منا، وقد أوجعتنا بفقد بعضنا تحت إطار هذه المجاملات.

ومن هذا المُنطلق، أنا أرحب بأي إجراء حكومي للحد من استهتار الكثير من الناس في أمر الاختلاط وإجراءات الاحتراز، سواء بمخالفات مالية أم بمنع التجمعات أيا كان ظرفها، حتى ولو بالعزاء، أو بحظر تجول يلزم الجميع بالمكوث في منازلهم.

نحن بتوفيق الله وبجهود الدولة ووزارة الصحة والجهات المعنية، نجحنا في تقليص عدد الإصابات، فلا نريد عودة تلك الأرقام المخيفة في العام المنصرم.

ياسين سالم

ياسين سالم العبيدان، كاتب وصحفي سعودي، بكالوريوس إدارة أعمال، كاتب مقال في عدة صحف إلكترونية سعودية، وعمل في عدد من الصحف الإلكترونية، كما عمل العديد من الحوارات مع شخصيات سياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق