برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بوليفارد

حلّال المشاكل

جرت العادة أن تكون في نهاية كل كتاب نبذة أكاديمية عن المؤلف على شاكلة المؤلف في سطور، وغالبا ما تكون عن إنجازات المؤلف المهنية والكتب التي نشرها والجوائز والشهادات الحاصل عليها، باختصار: كل ما هو إيجابي ورائع.

لكن في المقابل تخيّل لو أن مؤلفا كتب في ختام كتابه عن إخفاقاته في الحياة، وعن عيوبه وسلبياته ونقاط ضعفه الكثيرة.

بالتأكيد الأمر هنا لافت ومختلف تماما عن المألوف، وهذا بالضبط ما قام به المؤلف هال إيربان في كتابه «قرارات تغيّر حياتك» كان «إيربان» ضيفا على برنامج تلفزيوني وقال عنه مقدم البرنامج إننا أمام شخصية لديها حلول للمشاكل، ونعتقد أنه يعيش في سعادة وفي نشاط دائم، فكان جواب «إيربان» الضحك المتواصل، مؤكدا أنه ليس كذلك على الإطلاق وأن لديه الكثير من المشكلات التي لا حصر لها.

نموذج «حلاّل المشاكل» هذا يكثر بيننا وينتشر بشكل سرطاني، تجدهم في وسائل التواصل الاجتماعي، وتجدهم في القنوات الفضائية، وعلى الهاتف الأسري وغيرها من الوسائل، يقدمون الحلول لكل شيء، وأي شيء، ويضربون الأمثال بتعاملهم مع أبنائهم وزوجاتهم بشكل مثالي، وربما تعلّق بهم ضعاف العقول، وأعجبتهم تلك الصورة المثالية عنهم، فكم من شاب وشابة تمنوا الارتباط بالمعالج النفسي أو المستشارة الأسرية أو الكوتش لايف ظنا منهم أنهم يجدون الحياة التي يريدونها مع هذه النماذج الواعية والمثقفة، وهذا غير صحيح على الإطلاق، فلربما كان هؤلاء «المنظّرون» أحوج لنصائحهم من غيرهم التي يدغدغون بها مشاعر الناس، بل ربما باع بعضهم الوهم.

أما صاحبنا «هال إيربان» فكان أكثر شجاعة حينما اعترف بكل أخطائه بل ونشرها في كتاب أمام الملأ، وأكد أن كل ما فعله هو الاستفادة من تلك الأخطاء، لأن كل خطأ هو فرصة للتحسن والنضج، وأن هناك أملا دائما لإحداث التغيير، فقد عانى -كما يقول- من نقاط ضعفه على مدى سنوات طويلة، ولكنه استفاد منها وتحامل على نفسه وسلوكه ومشاعره حتى تجاوزها، فقرر بعد أن نجح في ذلك أن يشارك الناس هذه التجربة، ومن هنا كان نجاحه المستحق، وسر تعلُق الناس به، ومدى تأثرهم بنصائحه.

«حلاّل المشاكل» يجب أن يكون صادقا مع نفسه أولا حتى يصدقه الناس.

منيف الضوي

منيف خضير الضوي، ماجستير إدارة تربوية، حصل على جائزة التعليم للتميز، عضو في عدد من المؤسسات منها أكاديمية الحوار الوطني، جمعية جستن التربوية، اتحاد المدربين العرب. له «5» إصدارات، وكتب الرأي في عدد من الصحف كما مارس التحرير الصحفي في صحيفة الجزيرة السعودية، وعمل مراسلاً في إذاعة الرياض، كما يمتلك خبرات واسعة في مجال الإعداد والتعليق الصوتي.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق