برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أوراق

قراءة بنكية لتغيير السلوك

قرأت خلاصة كتاب «بنوك الجيل الرابع» ومما جاء في مقدمتها: المُستشرِف المُحنَّك يتأمَّل الماضي قبل أن يتوقع المُستقبل، ولهذا يُعيدنا المؤلف الأسترالي بريت كينج إلى مراحل تطوُّر البنوك، بداية من الجيل الأول، حيثُ التعاملات البنكية بصورتها البسيطة، ومرورا بالجيل الثاني الذي اعتمد أول آلة لمُعالجة الشيكات، ووصولا إلى الجيل الثالث حيث صار بالإمكان استخدام الهاتف لإتمام المعاملات البنكية، ثم يتوقَّع المؤلّف ما سيحدث في الجيل الرابع من تطور البنوك.

ويذكر صاحب الخلاصة أن بريث كينج يرى غياب العُنصر البشري في تنفيذ العمليات البنكية أمرا حتميّا، وأنه من الضروري قيام البنوك بابتكار نظام جديد، يتوافق مع متطلِّبات العملاء الحاليين والمُستقبليين، لا أن تكتفي بالعمل على تطوير النظم القائمة.

ويؤكد أن على الخبراء الماليين والمصرفيين والقادة المسؤولين في البنوك المعاصرة تقبل التغيير، بسبب سيطرة الذكاء الاصطناعي على عالم المال والأعمال، وتغيُّر مهامّ البشر إذ سيكتفي بلمسات إنسانية على بعض العمليات المالية، وأن البنوك ستعمل على تغيير سلوك العملاء، وتتوقف عن توظيف المستشارين والمحللين الماليين، وأن التغيير لم يطل هيكل البنوك فحسب، بل تعداه ليشمل الخدمات المالية وآلية عملها، ومثاله منصة «علي بابا» للتجارة الإلكترونية التي قدمت في 2013 المنتج المالي «يوباو» الذي يمنح عائد فائدة أعلى بكثير مما تمنحه البنوك على الودائع التقليدية.

ويَذكر أن التغييرات الكبرى جاءت من خلال ما يعرف بفكر المبادئ الأولى، فعند ظهور تقنية جديدة مُختلفة كليا عن سابقاتها، ستدفع الناس إلى تغيير سلوكهم، ويضيف أن البنوك في الوقت الحالي تستهدف العملاء، لفتح حسابات ادِّخار متنوعة، وتطالبهم بحدٍّ أدنى من الأصول المُدارة، لتمكينهم، ولكنها بحاجة إلى المزيد من التركيز على فهم سلوكياتهم، بدلا من المنتجات المعروضة كبديل أمثل، لتساعدهم على الادخار والاستثمار بصورة أفضل لصالح الطرفين، ومما قرأت قولهم «الثقة هي عُملة البنوك الأولى، والأكثر أهمية بلا منازع»

يميل الاقتصاديون إلى الاقتصاد في كل شيء، ويبذلون السبل لخفض التكاليف، ولا ينظر بعضهم إلى آثار قراراتهم، في حين أن منظومات الذكاء الاصطناعي لن تقف عند حد معين، وقد لا يكون المجال متاحا أمام الموظفين التقليديين للاستمرار، فالمستقبل سيكون لأولئك الذين يجيدون التعامل مع التقنية باحترافية عالية.

وقفة:

أغلب الحسابات البنكية للمواطنين جارية، الأمر الذي يمنح البنوك أرباحا عالية دون عناء، بعكس الحسابات القليلة التي يحصل أصحابها على فوائد، فهل ستغير بنوكنا سلوكها في مجال خدمة للمجتمع؟.

عبدالله الشمري

عبدالله بن مهدي الشمري، عضو الجمعية السعودية لكتاب الرأي، كتب في عدد من الصحف المحلية منها صحيفة الشرق، رئيس مجلس إدارة الجمعية الاستهلاكية بالخفجي، عضو لجنة الجمعيات الاستهلاكية بمجلس الجمعيات التعاونية .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق