برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأي أعمق

الأغنية الشبابية الخالدة

على وقع أغنية «سكة العاشقين» لمصطفى قمر، يستيقظ صديقنا المنشغل دائما، منشغلا لدرجة أنه يساعد مناماته في التخلص من الكوابيس، ويضع الموسيقى التصويرية المناسبة للحظة الانتصار أو الفشل، متبعا الخط الدرامي لتلك الكوابيس، ينتج الكثير من الألحان التي يتذكر جيدا أنها أصيلة وليست مقلدة ولا مسروقة ولا فيها اقتباس، ألحان أجمل مما يصل مسمعه اليوم من قنوات البث الموسيقي المختلفة، الأغنية متشبثة بقشرة جمجمته كأنها سماعات بصوت «Dolby» عالي الوضوح موزعة بالتساوي لضمان وصول نفس مستوى الصوت لكل خلية بالعدل.

بدأ يراجع تقييمه الفني لما كان يسمى جورا وتأطيرا «الأغنية الشبابية» حين كان يسيطر على الإعلام جيل ما زال يلاحق زمنه منذ السبعينيات الميلادية على أقل تقدير، وتم تصوير تلك الأغاني على أنها مجرد ضجيج إيقاعي وتصفيق غير منقطع، لكن كلمة الجمهور كانت أقوى بكثير من محاولاتهم، على الرغم من أنه لم ينضم لذلك الجمهور إلا بعد عقدين بسبب «التأطير» الذي أثر على رأيه بقوة، فانشغل بالبحث عن الأصول وتقديرها متعاليا على ما تفرع من تلك الأصول، ووجدتَه موغلا في الإبحار نحو الماضي حتى وصل إلى منطقة زمنية غابرة جدا لم يكن قد اخترع فيها التسجيل الصوتي بعد.

اكتشف اليوم أن «حميد الشاعري» ليس فنانا عاديا، بل عبقريا وقف في وجه كل تلك الانتقادات وصنع لنفسه اسما وهوية فنية تواكب العصر وتسبقه أحيانا، ثم أخذ بيد مجموعة من الفنانين الذين ما زال لهم حضور فني قوي، ومن أهمهم «مصطفى قمر» الذي تصاحبني أغنيته الشاعرية ولم تتوقف عن ترديد نفسها في ذهني، إلى أن أسمعها على ما يبدو على إحدى منصات البث الموسيقي أو أشاهدها على اليوتيوب.

ريان قرنبيش

ريان أحمد قرنبيش، متخصص في الأدب الإنجليزي، كاتب رأي في عدد من الصحف، مهتم في الشأن الاقتصادي والاجتماعي، له مؤلف تحت النشر.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق