برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قراءة الميزان

ثقافة البناء

من أهم عناصر بقاء البناء سليما قوة هيكله الأساسي وثباته وتماسكه، وإذا كان الهيكل العظمي للإنسان هو ما يجعل جسم الإنسان منتصبا وقادرا على الصمود والبقاء ومصارعة أعباء الحياة بتدخل من العضلات التي تعينه وتنقل الحركة إلى أجزائه المختلفة، فإن حديد التسليح هو الهيكل العظمي لأي بناء، ويمكن اعتبار الخرسانة بمثابة العضلات واللباس الواقي لهذا الهيكل.

هذا التزاوج الثنائي بين الخرسانة والحديد إضافة إلى العوامل الأخرى، يمثل أهم عناصر الاستدامة في حياة المباني الحديثة، لذا فإن الاهتمام بهما منذ اللحظة الأولى لبدء عملية البناء يمثل أهم خطوات هذه الاستدامة.

في هذه الزاوية سأحاول التطرق للعوامل المسببة لضمان بناء سليم وآلية تدهور الخرسانة والمستجدات في عالم البناء والتشييد، من منظور عملي لغير ذي التخصص، وليس هندسيا تخصصيا بحتا، ويعود السبب في ذلك إلى إيماني بأن ثقافة البناء مطلب وضرورة كأي ثقافة أخرى، ناهيك عن الهدر في المال والجهد الذي كان بالإمكان تفاديه بقليل من الوعي في هذا النطاق.

ونحن نعيش أيام بزوغ تطبيق كود البناء السعودي للمباني السكنية، أرى أنه حري بنا جميعا أن ننهل من هذه الثقافة، لأن ثقافة البناء ليست حكرا على المهندس المصمم أو الجهة المشرفة، بل هي أيضا حق للمالك، هناك جوانب هندسية تخصصية معقدة للغاية تكتنف عملية البناء السليمة، لكن هذه الجوانب خاصة بالمهندسين وليس مطلوبا من عامة الناس فهمها، لكن عليهم استيعاب كيفية مساهمتهم في إنجاز مبنى سليم وبأقل قدر من العيوب وهو أمر يمكنهم القيام به بجانب قيام المهندسين بعملهم على أكمل وجه.

وإذا استطعنا عمل ذلك فإننا نكون قد شاركنا جميعا في تحقيق جودة الحياة والمحافظة على اقتصاد السعودية، التي تعد إحدى ركائز «رؤية 2030».

علي القضيب

بروفيسور مشارك غير متفرغ في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، حيث خدم الجامعة على ما يربو الأربعين عامًا. حصل على درجة الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة ولاية كارولينا الشماليةله عدد من البحوث العلمية، وعدد آخر من المشاريع البحثية الممولة، كباحث رئيسي في بعضها، أشرف على طلاب الماجستير والدكتورة، كما له ما يقارب 24 بحثاً علمياً في الأوساط العلمية الدولية المحكمة، وشارك في الكثير من المؤتمرات الدولية المتخصصةعضو نشط في المنظمات المهنية حيث شغل منصب رئيس الجمعية الامريكية للمهندسين المدنيين – فرع السعودية لعام 2007 والتي تشرف عليها أرامكوا السعودية وعضو مؤسس في مجلس إدارة معهد الخرسانة الأمريكي – قسم المملكة العربية السعودية لعام 2005 - حتى الآن وعضو في قسم الهندسة المدنية باللجنة الهندسية السعودية. كما أنه عضو في لجنة بناء كود البناء السعودي – قسم الهياكل.

‫2 تعليقات

  1. البروفيسور علي غني بالمعلومات على مستوى التنظير والتطبيق العملي وما هذا المقال الا احدى ابداعات قلمه. هنيئا لنا نحن من تعلمنا على يديه. وهنيئا لمجتمعنا بشخصية علمية ومجتمعية بقامة معالية

  2. الدكتور علي من أعضاء هيئة التدريس المتميزين في الجامعة وذو خبرة واسعة في مجال البناء والإنشاء. اتمنى له دوام التوفيق والنجاح.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق