برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صريح القول

المحبة السوية

الحب من القيم السامية والنبيلة التي تمس صميم شخصياتنا وتشكل جوهرنا، فهو تلك العاطفة النبيلة والجياشة النابعة من الأرواح النقية والسوية المملوءة بالوفاء والإخلاص وسمو المشاعر.

ثقافة الحب تهم مختلف الأعمار لدى كل الثقافات، كما أن الحب عاطفة لا يخلو منها أحد، قد يختلف شكله وتوقيته وأسلوبه لكنه يبقى الغاية والوسيلة لدى كل البشر.

ولا يخلو أي أمر من النقيض أو خلاف الحقيقة بوجهات نظر متعددة من زوايا مختلفة، ومنها انطباعات وقناعات الناس عن الحب، قد يكون تم تأطيره بمفاهيم متباينة وفقا لطبيعة التحفظ في مجتمعاتنا، ما أدى إلى عدم تقدير حقيقته السامية وأهمية فهم طبيعة الاحتياج إليه، ومدى انعكاس تأثيره الإيجابي على تكوين الفكر والسلوك والشخصية، لأنه أكبر من عبارات الغزل وأعمق مشاعر من الوجد والشوق وأهم من التصريح به أو إخفائه، فما هذه إلا سمات انجذاب تبعه إعجاب انتهى بحب وعشق للطرف الآخر، ولكن جوهر الحب السليم ومنبعه الأصيل هو الأساس القويم للعلاقة، التي قد يقدر لها النصيب الرباط الوثيق أو تصبح ذكرى السنين بنبل ووفاء لهذا الحب.

الحب الحقيقي لا يمكن أن يكون مجرد لعبة أو تسلية أو إشباع فراغ العاطفة، لأنه نابع من صميم الروح، وفقا للفطرة التي خلقنا عليها، قد يحدث لبس بين الحب والإعجاب يختلف وقعه وتأثيره على الطرفين لاعتبارات عدة، كالظروف المحيطة بهم والاختلافات الثقافية وتأثير الإعلام وروايات أحاديث المحبين من الأعزاء والأصدقاء، التي من خلالها تتجلى القيم التي اكُتسبت حيال عاطفة الحب ومشاعر الإعجاب، كل حسبما نشأ عليه مفهوم الحب لديه.

كما أن نضج الوعي والعمر يلعبان دورا مهما في نجاح العلاقة أو فشلها، لأنهما في حال انعدامهما لا يمكن فهم حقيقة المشاعر، هل هي بالشكل والوقت وللشخص المناسب، أم أنها محاكاة وتقليد يحكمه الهوى بلا هوية أو مرجعية؟ ما يقلل من قدر وجمال الحب الصادق العفيف الذي يفترض ألا يحكمه جهل أو استغلال أو امتهان لتلك المشاعر.

فاقد الشيء لا يعطيه، لذا فإن كنف العائلة منبع الحب وأساسه، فيه ينشأ الفرد على أصول ومعاني الحب الراقي، الواعي، السامي، الإنساني، فمن يفتقد الحب والاحتواء والتقدير والاحترام في بيئته التي نشأ فيها لا يمكن أن يكون سويا في تقديره لذاته أولا، ومن ثم تقدير مشاعر الآخرين، سواء في حب الغرام العاطفي أم تقدير العلاقات الإنسانية عموما.

الحب في حد ذاته حياة للقلب والروح، حب الذات، حب الحياة، حب الوطن، حب الأبناء، حب الأماكن والأشياء، جميعها تندرج تحت عاطفة الحب التي تسكن القلوب العاشقة والمحبة للحب ذاته قبل تخصيصه أو تصنيفه، لذا علينا في الحب تهذيبه وتوجيهه، فهو بركة الحياة والعمر والذكرى الطيبة بين الناس ومع أحبابنا، فهو لا يكون في أمر إلا زانه، ولا في قلب إلا لَانَه، ولا في مكان إلا أحياه بالسعادة والرضا والسلام.

قال الشاعر إيليا أبو ماضي:

الهوى إذا حلّ في الأرواح

سارت في موكب من رؤاها

كلّ نفس لم يشرق الحبّ فيها

هي نفس لم تدر ما معناه.

فايزة الصبحي

خريجة كلية الاتصال من جامعة الشارقة، نائبة تحرير صحيفة إنماء في الإمارات سابقا، كاتبة في عدة صحف ودور نشر منها صحيفة الرؤية، دار مداد الاماراتية، صحيفة عكاظ السعودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق