برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سنابل

مسميات شوارع «أبها» من جديد

تطفو على السطح ومنذ أسابيع مضت، حالات من السّرية والاستنفار، لاستعادة مسميات شوارع مدينة أبها البهية، بعد اختطافها والعبث بمسمياتها والاتجاه بها نحو مسميات «مقديشو وميناء الأحمدي والمليجي» وغيرها من العناوين المخجلة والهابطة، التي تم الصرف عليها من أموال الدولة بأرقام مُهدرة، ومعها اختفى عرّابو تلك المرحلة التاريخية على مستوى مسؤولي الأمانة، وعلى صعيد أسماء اللجنة المؤتمنة من سكان أبها، الذين ظلوا وحتى اليوم مجهولي الاسم والهوية والمحاسبة.

اليوم، ها هي أمانة منطقة عسير بقيادة أمينها وإشراف مجلسها البلدي وبتوجيهات صريحة من لدن أمير الريادة والمبادرات تركي بن طلال بن عبدالعزيز، تعود تداعيات استعادة مسميات شوارع المدينة إلى الواجهة من جديد وباعتمادات مالية جديدة وبلجنة أبهاوية بدل فاقد.

وعليه فإن المراقب لهذه العودة المؤملة لهذه المسميات، القضية وقعت وبكامل أركانها، وهي تدري بأنها تدري، إلى منزلق المزاجية والانتقائية في اختيار أسماء لجنتها والمشرفين على إدارتها.

وتعاملت مع قرار الأمير بطريقة فردية وعاطفية، أزعم أنها لن تخدم هذا المشروع وإنقاذه من ورطة المسميات السابقة والتعيسة.

إن على أمين منطقة عسير المسؤولية الكبرى في الإشراف المباشر على تفاصيل هذا الملف الأهم، والعمل على إعلان هذا المشروع أمام الرأي العام، واختيار أسماء اللجنة التي ستتصدى لهذه المهمة من خلال فريق عمل خبير ومسؤول، يجيء في طليعتها عُمد المدينة وعرابو الأحياء ونواب القرى المجاورة للمدينة، والعمل على استنطاق مسميات الجبال والوهاد والسفوح والأودية والطرقات والمزارع والصخور التي تحفل بها ذاكرة أبها الفاتنة، التي لها في كل منعطف ومُنحدر مسمياتها وإرثها وأثرها كغيرها من مدن الوطن.

وعلى أمانة منطقة عسير أن تتجاوز العواطف والمحسوبيات والابتعاد عن أسماء الشخوص والأفراد في مسميات شوارعها، حتى لا تذهب أموال هذا المشروع كغيرها من مشروعات المدينة تحت وطأة العبث والتعطيل والترحيل والمصالح.

وعلينا في النهاية، إن أردنا أن نستعيد لأهلها ورجالاتها شيئا من تاريخها وعراقتها، علينا أن نفتح الأبواب مُشرعة لكل المهمومين بهويتها ووهجها من مفكرين ومثقفين وفنانين تشكيليين، وإقحام مهندسيها وعرّافيها ومبدعيها، بمنحهم الشراكة الحقيقية في استعادة مسميات شوارعها التاريخية وأحيائها القديمة.

وإلا فإن علينا أن نُسلّم وبكامل شواهدنا الاعتبارية، بأن المزاجية وصلاحية القرار هي وحدها من يُدير بوصلة التشويه والاختطاف بكل امتياز.

علي العكاسي

علي حسن بن مسلّط العكاسي، أديب وكاتب صحفي، شارك في الإدارة والتحرير والكتابة في العديد من الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية منها الندوة والمدينة والبلاد واقرأ والرياضية والمواطن، عضو إعلامي بنادي أبها الأدبي والعديد من المجالس التعليمية والثقافية، له حضور في بعض القنوات المرئية والإذاعية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق