برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
استيعاب

مسؤولية الأفراد حصن الوقاية من كورونا

لا حديث اليوم إلا عن تداعيات الموجة الثانية من فايروس «كوفيد -19» وتحذيرات الصحة من التفريط والتخفيف من الطرق السليمة لاتقاء المرض، تبعه حراك رسمي على المستويات كافة وإيقاف الأنشطة الاجتماعية الترفيهية، هذا الحرص من جانب الدولة يقتضيه تفاعل من جانب المجتمع، والتنبه لخطر المرض قبل أن نجد أنفسنا مخنوقين نتابع تصاعد مؤشر الحالات، ما يضغط على النظام الصحي.

اليوم المسؤولية تتضاعف، فالمرحلة الحالية حاسمة مفصلية، أمامها مفترق طرق: الارتفاع المقلق أو الانخفاض المُبشّر، وهذا لا يمكن أن يحدث دون إعمال للوعي وتطبيق تعاليم الدين الآمرة بوقاية النفس التي حرسها الإسلام وجريمة الجناية بحق الغير، يعضده صوت العقل وحضور حس المواطنة، خاصة ونحن نراقب تعاظم الحالات على مستوى العالم، فالفايروس العابر للجغرافيا يعود بهجماته المباغتة يفتك بضحاياه ونحن لا نريد أن ندخل دائرة الدول الموبوءة، مع أن معدل الحالات حتى اللحظة جيد إذا ما قُورن بالغير، لكن زيادة التغاضي قد تدخلنا في نفق الخطر وعندها سيصبح أمننا الصحي والاجتماعي في مرمى «كوفيد-19»

لا شك أبدا في رفضنا العودة للوراء وفرض مزيد من التحوّطات الوقائية، يكتنفها نزيف بشري وشلل اقتصادي وانقطاع أواصر المحبة بين الأقارب، فالذاكرة السعودية قد حفظت ما جرى في السنة الماضية من ويلات الحظر ومأساة الفقد ومشاهد المرضى والأسرّة البيضاء وصوت أجهزة التنفس، فكل أسرة سعودية سمعت أو عرفت من اختطفه المرض دون رحمة، فكيف وهو يعود اليوم بضراوة ينتظر فرائسه يلتهمهم واحدا واحدا.

فحتى نحتاط ولا نذرف الدموع لنتجرد، بدايةً من الأنانية، ثم يتعيّن علينا الانضباط، وذاك يعني تطبيق الإجراءات الصحية واعتزال مشاهد العناق والاختلاط وتربية الأبناء على المسالك الوقائية حتى تسير قاطرتنا لا تعطلها الغزوات الكورونية، فمناداة البعض بالحظر الكلي وما عداها ليست حلولا ناجعة وآثارها مؤلمة على الناتج الاقتصادي والأفراد خاصة من يعيشوا الكفاف أصحاب التكسّب اليومي، وربما لو فقد البعض مصادر رزقه، أقول باستيعاب المسؤولية الفردية هي صميم العملية الوقائية وبدونها لن نعبر بعيدا.

بدر العتيبي

بدر بن سعد العتيبي، بكالوريوس لغة عربية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، إعلامي وكاتب رأي في عدد من الصحف السعودية، حاصل على العديد من الدورات التدريبية في مجال التحرير الصحفي والتقارير الإعلامية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق