برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
غدق

جبر الخواطر

جبر الخواطر المنكسرة، وتضميد جراح القلوب المنهكة، والأرواح المضطربة، هي صفات لا يتحلى بها سوى أصحاب القلوب النقية، والفطرة السليمة، والأخلاق النبيلة، والهمم العالية، والإنسانية السامية.

الجابرون لخواطر الناس مميزون، قلوبهم بيضاء، وأرواحهم نقية، ومعادنهم ثمينة، وعندهم الإحسان راقٍ، يرفعون همم الناس، ويهونون عليهم مصائبهم، ويأخذون بأيديهم من ممرات الضيق إلى فجوج الوسع، بالمساعدة أو النصيحة أو الابتسامة أو الصدقة أو المعاملة والعطاء.

كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يجبر بخواطر الناس، فقد كانت هناك امرأة عجوز تريد أن تصلي خلف النبي ولا تستطيع الذهاب الي المسجد، فذهب إليها النبي مع خادمة، وصلى بها في بيتها.

إن جبر الخواطر عمل أخلاقي سامٍ، والذين يجبرون الخواطر أصحاب نفوس راقية وطيبة وأنيقة وترى وجوههم ضاحكة مستبشرة مسفرة، لهذا أجبروا خواطر الناس.

اجعلوا من تعاملاتكم اليومية نورا يتسلل إلى قلوبكم، فيضيئها ويدفئها، فكم من صاحب مشكلة، وكم من فقير، وكم من محتاج، وكم من مريض، وكم من محروم، وكم من حزين، وكم من معسر، وكم من شخص يمر بضائقة، وكم من مرتجف وسط زوابع الحياة، كل هؤلاء يحتاجون إلى من يمنحهم بريق أمل، وكلمات دافئة، وابتسامة عطف ومودة وحنان، ووقفة إنسانية مغايرة، وعطاء وبرا وإحسانا.

قال صلى الله عليه وسلم «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ»

إن جبر الخواطر أمره عظيم وجليل وثوابه عند الله كبير، وقال صلى الله عليه وسلم «أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَطْعَمَ مُؤْمِناً عَلَى جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَقَى مُؤْمِناً عَلَى ظَمَـأ سَقَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ، وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ كَسَا مُؤْمِناً عَلَى عُرْيٍ كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ»

إن جبر الخواطر لا يحتاج إلى كثير جهد، ولا كثير مال، فربما تكفي كلمة، أو ابتسامة، أو دعاء، أو معاملة حسنة، فجبر الخواطر ينتج مجتمعا صحيا محبا ومتعاونا ومتراحما ومتعاطفا، فعلينا جميعا أن نهتم بهذه العبادة، وهذا الخلق الإنساني العظيم، وهذا السلوك الطيب، وأن نسير بين الناس نسعى بينهم ونجبر خواطرهم، قال تعالى «هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ».

رمضان العنزي

موظف قطاع خاص، كاتب رأي بصحيفة الجزيرة، روائي، لي من الإصدارات ثلاثة: ١) حي المطار القديم ٢) العيش بين مخرزين ٣) وطنيات.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق