برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأينا

العالم بين التنمية والحرب

كيف سيكون شكل العالم في الأعوام القادمة، هذا السؤال المرحلي قد أضحى الشغل الشاغل للعديد من الباحثين والمهتمين بمستقبل الإنسان وبتموضعه في الواقع السوسيولوجي المستقبلي المعاش.

فخلال الأيام القريبة الماضية قد صدر عن شارون بيكوك، مديرة مجمع دراسات الجينوم المعني بمرض «كوفيد 19» مقاربة مفادها، أنه يبدو أننا خلال الأعوام العشرة القادمة، قد نجد أنفسنا مضطرين للتعايش مع فايروس كورونا المستجد بنسخته المتحورة التي كشف عن تواجدها في مقاطعة كنت البريطانية، إذ إنه من المتوقع أن تجتاح العالم بلا هوادة.

أي أننا قد نضطر لأخذ جرعة لقاح سنوي لتفادي الإصابة بهذا الفايروس، على غرار ما نفعله سنويا من أجل التعايش مع الأنفلونزا الموسمية.

هذا الطرح المغرق في السوداوية والمثير للمزيد من المخاوف الذي قد يتمكن المنجز العلمي الإنساني في حقل البحث الدوائي من تكذيبه مستقبلا، يدعونا بشكل جدي للتفكير في الواقع الحياتي الإنساني بكل تفصيلاته وتعقيداته.

فنحن كبشر مع وجود تلك الثورية التي حققناها في العديد من مجالات العلم والمخترع التكنولوجي والتقني، قد وطن لدى العديد منا بأننا قد أوشكنا أن نقف على سقف العالم، خاصة مع وضع أيدينا على أبجديات تقنية النانو، أو ما تعرف بتقنية الجزيئات متناهية في الصغر.

إلا إن ما أحدثه وجود فايروس في عالمنا الحضاري من إرباك قد أصاب رؤوسنا بالدوار، وأعادنا للمربع الأول فيما يتعلق بعجز الإنسان –أحيانا- عن مواجهة متغيرات الطبيعة.

الأمر الذي يدعونا -كبشر متحضرين- أن نفكر بجدية في سبل المحافظة على سلامة وبقاء جنسنا الإنساني معافى من المتغير الفايروسي الفتاك، وبالعمل الجاد لتحقيق تنمية بشرية مستدامة تضمن تحقيق النماء والرفاه البشري الإنساني، عوضا عن حالات التقاتل التي أضحت أشبه ما تكون بلزومية حياتية معاشة، فهذا الصراع الإنساني والتقاتل البشري المعلن منه وغير المعلن، لن يسهم في خير العالم، وإنما سيدخل الإنسان ككائن منتج في مزيد من التعقيدات وحالات التشتت التي تحول دون إعماره لحياته وضمان أمن ومستقبل أبناء عرقه وجنسه.

حسن مشهور

حسن مشهور مفكر وأديب وكاتب صحفي. كتب في كبرى الصحف المحلية والعربية منها صحيفة جورنال مصر وصحيفةصوت الأمة اللتان تصدران من مصر بالإضافة للكتابة لصحيفة العرب ومجلة الجديد الصادرة من لندن والتي تعنى بالنقد والأدب. ألف عشرة كتب تناولت قضايا تتعلق بالفكر والفلسفة والنقد ترجم عدد منها للغات حية أخرى كما نشر العديد من الدراسات الأدبية والأبحاث في دوريات علمية محكمة ، وقدم العديد من التحليلات لعدد من الفضائيات والصحف العربية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق