برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
وحي المرايا

حقوق المرضى أكبر

الفرق بين المستشفى الحكومي والمستشفى الخاص، أن المستشفى الخاص يعمل ما في وسعه كي يبحث لك عن مرض، وما أشد فرحة الطبيب لو وجد ضغطك، أو نبضك، أو حرارتك، في غير وضعها الطبيعي، ليس لأنه عديم الإنسانية، بل لأنه بشر، يطمع في زيادة أرباح المستشفى، ومن ثم رفع إنتاجيته، فمصائب قوم عند قوم فوائد، وكلما كان الطبيب مهما، كانت نسبته أكبر، لدرجة أن بعض الأطباء يكون المستشفى أجيرا لديهم، وليس كالمعتاد، أن يكونوا هم أجراء للمستشفى، فالطبيب يتقاضى كل الأرباح، ويترك للمستشفى أجرة شهرية، أو يومية زهيدة، وكأن الطبيب استأجر جناحا في فندقا يقيم فيه بضعة أيام.

أما المستشفى الحكومي، أو العام، فعلى العكس تماما، عندما يدلف المريض، يتمنى الطبيب أن ليس به إلا نزلة برد خفيفة، لا تستدعي سوى مقياس الحرارة، ثم يصرف له مسكننا لألم الحلق، ويدعو له بالشفاء العاجل، وكم يغتم الطبيب عندما تكون الأوضاع تحتاج مزيدا من الفحوصات، هنا يشترك الطبيب والمريض في الهم، والمصير، وكلاهما يدعو أن يكون الأمر أقل مما تشير إليه التحاليل والفحوص، المريض طمعا في صحته، والطبيب أملا في راحة باله وانقضاء ورديته بدون حالات تستدعي تمديد العمل.

ولكن بين البحث عن الأسوأ في مستشفيات المال، ومص أموال المرضى، وبين تهوين حالاتهم في المستشفيات العامة، وتقريب المدخل للمخرج، يأتي تهويل التشخيص، أو تبسيطه، والأسوأ من ذلك كله، دخول الطرف الثالث، شركات التأمين، التي خلقت المفارقة العجيبة، حيث ينقلب الطبيب في القطاع الخاص، إلى طبيب حكومي، ويبدأ بتقليل الفحوص، ومحاولة إخراج المريض مع أقرب طريق، بسبب تدقيق شركات التأمين على التكلفة، واعتراضها كثيرا على المبالغة، وللأسف أن الطبيب يمتقع وجهه إذا ما رأى أوراق شركة التأمين، لتشددها في الدفع، ولتأخرها في تسديد المستحقات، ما جعل المرضى المؤمن عليهم في محل عدم الترحيب، إلا إذا كانوا من فئة vip في شركاتهم، ولديهم فاتورة مفتوحة، فإنهم يستقبلون بالأحضان.

هنا يجب أن تتدخل جهات الرقابة الصحية، وتكون في مستوى القوة والانتشار، ويؤسس لإجراءات طبية موحدة في الكشف والتشخيص، ليست خاضعة للاجتهادات، وألا يكون هناك تأثير لشركات التأمين على صحة المؤمن عليهم بسبب جشعهم، يجب أن تتدخل الجهات الصحية والقانونية في السعودية حتى لا يكون التأمين شكليا، لا ينحصر سوى في حالات الزكام ونزلات البرد، وألا تكون هناك شبهات فسادية بين شركات التأمين ومنشآت المؤمن عليهم، يكون ضحاياها المستفيدين.

غانم الحمر

غانم محمد الحمر الغامدي من مواليد منطقة الباحة، بكالوريوس هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران ، مهندس في إحدى شركات الاتصالات الكبرى بالمملكة ، كتبت ما يزيد عن 400 مقال صحفي في صحف سعودية له اصداران مطبوعان الأول بعنوان " من وحي المرايا " والأخر " أمي التي قالت لي "

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق