برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أجراس

سامح

عندما أرى سلوك الحاقدين، أشعر بفضيلة النسيان، التي أعتبرها إعاقة، هذا هو الشعور الذي يحيط بي عندما أسمع عن أحداث تصاعدت فيها مشاعر الكراهية والحقد والحسد، فأثرت على الصحة النفسية وربما الجسدية، وهذا يقودنا للتطرق لسمات الناجحين في العلاقات الإنسانية وجودة الحياة، فما مبررات التسامح؟

«الإنسان ناقص» هذا ما يجب أن يرتد صداه في آذاننا باستمرار، فلا يوجد كمال تام للإنسان، هذا الاعتقاد يدفعنا للتسامح مع تجاوزات كثيرة نصادفها في مختلف الأوساط، فحياتنا لا تخلو من مطبات ونكبات وصدمات وضربات مفاجئة من البعيد أو القريب، فهل هذا يعني أن نراكم الإحباط على الإحباط ونحفظ المواقف في أرشيف الأخطاء؟ هذا سيكثف المشاعر السلبية تجاه الآخر، ويبني طبقة من الكراهية في قلوبنا، ستزداد سمكا مع مرور الوقت لو لم نمحُها سريعا، وستضرنا بالدرجة الأولى.

«ألم أخطأ؟» إن توجيه هذا السؤال لأنفسنا عندما نلاحظ أخطاء الآخرين، يوازن انفعالنا تجاههم، فنقدرها باعتدال دون تكبير للصغائر، فالإنسان أناني بطبعه، يبرر لأخطائه ولا يغفر زلة الآخر، ولهذا كلما كبرت وعرفت أكثر، أصبحت أكثر تسامحا، لأنني أتأكد ألا أحد متعالٍ على الخطأ، لكن الفرق يكمن في التعاطي معه، هناك من يتمادى دون تفكير، وهناك من يعيد النظر بعد تجربة الإخفاق.

أهمية الحفاظ على جودة الصحة النفسية والجسدية، فالمشاعر السلبية مثل الكراهية والحسد والبغض تشحن الداخل وتنعكس على الهدوء النفسي للفرد، فينام ويصحو في حالة من التوتر والضغط، بعكس المتسامح الذي يطوي أخطاء الآخرين، معتقدا أن النقص هو الأصل في الإنسان، ساعيا للتعالي فوق العقاب بالإحسان والصفح والعفو.

الخلاصة: يمنح التسامح النفس حالة من السلام الداخلي الذي يظهر في الممارسات والأقوال، وعائده -بلا شك- مزيد من الراحة النفسية والتصالح مع إخفاقات الذات وأخطاء الآخرين، بعكس الإنسان الحاقد الذي يملأ ذاته بحفظ الوقائع إلى أن يشعلها بالنار، إن التسامح سر من أسرار الجمال الروحي والسعادة الداخلية والنجاح.

رجاء البوعلي

بكالوريوس في الأدب الإنجليزي ودبلوم في الإرشاد الأسري وآخر في السكرتاريا التنفيذية، مدربة معتمدة من مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني. كاتبة وأديبة لها مساهمات كتابية في العديد من الصحف السعودية والعربية، مدربة في مجال التنمية البشرية، ناشطة في قضايا الشباب ومهتمة بالشأن الثقافي، عضو في عدة أندية ثقافية محلية ودولية.

‫2 تعليقات

  1. السلام عليكم استاذتنا وشكرا لكم على مشاركتنا هذا المقال القيم والرائع عن التسامح وهو فيمة راسخة تتجسد عادة في قلوب الناس الكبار ويقولون انها تبرز في اصحاب الذكاء العاطفي

    شكرا لكم على المقال وطاب قلمكم 👍

  2. الاستاذة رجاء المقال جميل جدا و كأنه و صفة دواء و طب بديل لمن يعاني من الم في القلب و الصدر. لا أكاد اختلف و لا احيد عما ذكرتي فالتسامح بضاعة زهيده ولكن من يلبسها ؟ اسلوب رائع وكأني أقرأ روايه جميلة .. تهانينا للكتابة المتألقة جعلها الله في ميزان أعمالك

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق