برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
خارج الزمن

رقم عبور

نحن الآن في العام 2045، تحولت حياتنا إلى روتين لا نهاية له، وسيطر الذكاء الصناعي على حياتنا ووجودنا بشكل لم يسبق من قبل، وصل بنا الأمر إلى درجة أن إجراء بسيط كالخروج من البيت لزيارة مركز المدينة يحتاج إبلاغ مركز التحكم بوقت كافٍ، وتحديد المسار والغرض من الجولة ومدتها، للحصول على إذن يخول الشخص القيام بهذه الرحلة.

هذا الإجراء البسيط لا بد من اتباعه في كل مرة تفكر فيها بالخروج من المنزل، حتى تحصل على كود يمنحك الإذن، لكي تجد الطريق سالكا وتتفادى الغرامات، وتدخل الروبوتات والتعطيل وربما وصلت العقوبة إلى التحويل إلى مؤسسات النفع العام، لتأدية خدمة مقابل حالة إرباك النظام العام.

السيارات ذاتية القيادة، وأهم مصدرين لدينا في المدينة، هما الطاقة والإنترنت، بدونهما لن تحصل على فرصة البقاء على قيد الحياة إلا في وضع استثنائي لا يتوفر لأي شخص.

وصلنا إلى الجيل 50 من شبكات الأجهزة المتنقلة، لذلك أصبحت الأجهزة تعمل بشكل مستقل، فهي تتواصل ذاتيا وتبلغ عنا أقاربنا أو معارفنا بوضعنا – تتواصل مع أجهزتهم – لذلك قائمة الاتصال في الأجهزة محدودة لم نعد نخزن كل أرقام الاتصال لكل من نصادفهم، لأن الأجهزة ستقوم نيابة عنا بالاتصال فقط نحتفظ بمن نريد أن نتواصل معهم، لأننا سنرتبط معهم بشكل آلي، كما أصبح إنترنت الأشياء أكثر تطورا مما كنا نتخيل، الأجهزة تستدعيك كما تتحدث معك، يذكرك التلفزيون بنشرة الأخبار التي لم تشاهدها، حيث احتفظ لك بنسخة متى ما توفر لك الوقت لذلك، أيضا الثلاجة أصبحت تدير المطبخ بشكل آلي، وتوفر الموارد للطابعات ثلاثية الأبعاد، ففي الوقت المناسب تطلب اللحم والخضار واللبن ومشتقات الألبان، لتصل إلى المنزل عبر إرساليات تنقلها الروبوتات التي تدير مراكز التسوق.

كانت البداية منذ 25 عاما، بالقياس الزمني البسيط، لكن بالقياس الحضاري أصبحنا على بعد سنوات ضوئية كثيرة، عما كان عليه العالم والحضارة في العام 2020.

أنا الآن متقاعد في السبعين من العمر، أعيش مع زوجتي وابنتي التي تعمل في إحدى شركات الطاقة، باقي أولادي يعيشون مع عائلاتهم الصغيرة في أحياء متفرقة في ذات المدينة، نتواصل معهم بشكل يومي عبر الإنترنت ونجتمع ثلاث إلى أربع مرات في الأسبوع في أوقات مختلفة عبر الاتصال المرئي ونتواصل أكثر من ذي قبل.

المستنقعات غرب المدينة تحولت بفضل تقنيات النانو التي يعتمدها الذكاء الصناعي، إلى مراكز لإنتاج الغذاء من خضار وفواكه وحبوب، كانت لدينا هذا الصباح أخبار جيدة أذاعتها إدارة المدينة، حيث تمت السيطرة على الحالات الجديدة من فايروس كورونا المتحور النسخة 4000، بالتوازي مع هذا الخبر أعلنت إدارة المدينة أن مصل التطعيم للنسخة الجديدة من الفايروس ستكون جاهزة خلال 24 ساعة إلى 72 ساعة، وسيتم استدعاء السكان وفق برمجة محددة لأخذ اللقاح.

من الأشياء التي اعتدنا عليها أخذ جرعات التطعيم بشكل شهري تقريبا، كما اعتدنا على عدم لمس النقود، التي أصبحت مجرد نقاط يتم تحويلها بين الحسابات البنكية للحصول على الخدمات.

الطاقة والإنترنت هي أهم موردين يمكن أن يحصل عليها مواطن مستقر ذو دخل ثابت ويعيش حياة متوسطة تبعده عن مراقبة الروبوتات وملاحقاتها المستمرة.

نسيت أن أقول لكم: أصبحنا نستخدم لغة بسيطة غير معقدة تخلو من الاستعارات والتشبيهات أو الكلمات المعجمية، كما فقدنا مهارة استخدام القلم، فأصبحنا نستخدم أصابعنا في الكتابة على أي سطح نصادفه بشرط أن يكون لديه مخزن للطاقة ومتصلا بالإنترنت.

عبيد السهيمي

عبيد السهيمي إعلامي وكاتب رأي سعودي، تخرج في كلية المعلمين وعمل صحفيا غير متفرغ في صحيفتي اليوم والشرق الأوسط. روائي صدر له عن دار مسكلياني رواية المشرف.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق