برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
همسات

أيقظ شعورك.. خمسة ألوان للحب

الحبُ، الكلمة الصغيرة الساحرة التي طوت في ثناياها أسراراً عظيمة وكانت حجر الأساس لكل أفلاك هذا العالم والتي رغم تشعبها وشموليتها لا تزال دلالتها الأولى تأخذنا دائماً إلى الرابطة الروحية الجسمانية الكيميائية المعقدة بين الذكر والأنثى، وهي العلاقة الشائكة التي يخدعنا توفر أحد عناصرها فنتجاهل تماماً غياب العناصر الأخرى، فيغلب مثلاً أن يُسمى الانجذاب والوقوع تحت سِحر مفاتن الجسد حباً، بل قد يستنكر بعض الغافلين وجود أي حبٍ في غياب هذا العنصر، فترى صيحات الاستهجان والتشكيك تعلو في حالات ارتباط الجميلة بـ”الوحش” أو “الغولة” بالوسيم متناسين تماماً أن من الممكن أن تَخلُق العناصر الأخرى حباً أقوى وأجمل، وبالرغم من تصدر وتفوق عنصر الفتنة إلا أنه سرعان ما يخبو لو فُقِدت العناصر الجوهرية الأخرى كانسجام الأرواح واتفاق العقول.

بعيداً عن الدلالة الأولى للحب أو لونه الأول هناك العديد من الألوان الأخرى والتي تعتمد على عناصر مختلفة كلياً متداخلة فيما بينها، على سبيل المثال لا الحصر هناك من الألوان ما يتجاوز عالم الأحياء التفاعلي هذا فيبني عواطف جياشة على الأثر، كحب الامتنان مثلاً، حين تسكننا مشاعر نبيلة لمن مهدوا لنا طريقنا على هذا الكوكب، بل نطلق حب الامتنان أيضاً للمبدعين وخالقي الجمال.

 اللون الثالث والذي يتجاوز حدود الحياة كسابقه هو الحب بالوراثة، فنحب من يحبه أحبتنا من راحلين كحبنا مثلاً أجداداً وأعماماً لم نعرفهم، بل وحتى شخصيات تاريخية أو سياسية أو دينية من اختيارهم، ويكفينا للوقوع في هذا الحب أنه ما وجدنا عليه أحبتنا.

 اللون الرابع هو الحب من وراء حجاب، حين يبدأ حباً لعناصر واضحة كالقرابة أو الصداقة أو العشرة لكنه سرعان ما يختبئ خلف سيل من الجراح أو الإساءات أو مجرد الاختلاف والبعد، فنظن أنه قد مات حتى تكشف لنا الأيام أنه حي يرزق، وغالباً بعد فوات الأوان.

الحب الخامس وآخر ما سنذكره هنا هو حب المكانة، حين تحب غرباء تماماً لا تعرف عنهم أي شيء سوى أن وجودهم هو ما يمنحك هالتك أو قيمتك التي تبحث عنها كحب الحاكم شعبه أو الفنان لجماهيره أو الشيخ لأتباعه ومريديه.

هذه الألوان الخمسة ليست إلا نزراً يسيراً من طيف الدفء الذي يمنح حياتنا طعماً ومعنى، الخلاصة أننا كائنات عاشقة تحيا وتزدهر بالحب شريطة أن لا نُقننه لأشخاص دون غيرهم بناءً على تكوينات خارجة عن ذواتهم، كالعرق أو الدين أو الطائفة، اسمح لقلبك أن يتسع فالحب سر الوجود.

رأي : سلمى بوخمسين

s.bukhamseen@saudiopinion.org

سلمى بوخمسين

سلمى عبد الحميد بوخمسين , مخرجة مسرح , قاصة , سينارست , كاتبة رأي في عدة صحف محلية منذ عام 2016 و حتى الآن منها الشرق و اليوم و القافلة . نشرت مجموعة قصصية عام 2018 بعنوان على سرر, كما كتبت عدد من النصوص المسرحية , واخرجت مجموعة من المسرحيات و العروض الفنية و مسرح الظل نال بعضها على عدد من الجوائز .

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق