برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مرافئ

شباب العمل التجاري الذاتي البسيط

في الراهن المعاصر، وضمن قراءة مشهد الدخول الشبابي إلى أحد أشكال العمل التجاري الذاتي البسيط، صارت الصور المتتابعة لهذا الحضور تكشف عن كثافة هذا الميل من الشباب والشابات، سواء ممن لديهم وظائف أو ممن لا يزال ينتظر فرصة ضمن برامج توطين الوظائف.

ذات حكاية فعلية، وقبل سنوات، كان أحد الشباب يبيع بعض أنواع «السناك» في مبسط شعبي خفيف المؤونة، ويطلب فيه الرزق من الله، وكانت جميع المؤشرات تبين تقدّمه في مهنته التي يحرص الجميع على الشراء منه، فيما كان حجم عمليات البيع يزداد، وراح يجتهد أكثر فأكثر، حتى غدا قبل سنوات قريبة صاحب علامة تجارية مسجلة «براند» وصار يتوسع في المنتجات التي تحمل علامته التجارية في سوق الغذاء المحلي، وبالذات في سوق «السناك»

لكن هناك كثيرين من الشباب والشابات الذين ينتجون صنفا أو أكثر من الحلويات أو أصناف غذائية أخرى في منازلهم، وهم ليسوا منضمين لأي جهة تجارية أو إلى مشروعات الأسر المنتجة.

وهناك أسماء متعددة، ممن لديهم منتجات غذائية متميزة، وكمثال لذلك، يمكن أن نسوق عمل أحد الشباب الذي ينتج «دونات» متميزة منذ سنوات طويلة في إحدى المدن، ويحظى بكثير من الراغبين في شراء منتجه، الذي رغم سعره البسيط ينافس في الجودة ما يماثله من منتجات ذات اسم تجاري معروف.

هذا النموذج وغيره كان يمكن أن يتحول من ممارس لمهنة ذاتية منزلية إلى صاحب علامة تجارية معروفة، لو كانت ثمّة جهة تقدم إرشادات لهذا الممارس ونحوه، بهدف تنمية الأعمال الذاتية البسيطة ومساعدتها في معرفة الطريق للحصول على أي قروض من الصناديق التنموية المتنوعة، ومنها صندوق التنمية الاجتماعية ووزارة الموارد البشرية.

لكنّ الملاحظ أن أغلب هؤلاء الشباب أو الشابات الذين في بداياتهم لا تتوفر لهم معرفة بالمسار الذي يمكنهم من خلاله أن يتوسعوا في أعمالهم البسيطة، وينتقلون إلى تصنيف ذوي المشروعات الصغيرة، التي يمكن أن يشملها دعم أكبر، متى ما توفرت الشروط المطلوبة.

هذه المؤشرات تقودنا إلى ضرورة توفير المعرفة الكافية لهؤلاء الشباب وغيرهم، التي تمكنهم من تعلم مفردات التحول من مستوى تجاري إلى آخر، بحيث يمتلكون الخبرة عبر محطات التوجيه والتحفيز الذي يأخذهم لنيل خبرات تجارية وأسماء تجارية، تستطيع أن توفر عوائد مالية ومعنوية تستقرأها دراسات الجدوى الاقتصادية، فمن يمتلك المعرفة يستطيع أن يسير نحو هدفه ويكسب ويصعد، فالعمل الصغير يكبر وينتج، فإذا تصورنا أن توفير خدمة إرشادية ذات تواصل فعّال مع فئة الشباب من أجل تسهيل رسم المسار الذي يناسبهم في إنماء عملهم التجاري، سوف ينقل كثيرين إلى سوق العمل التجاري.

فهل يمكن أن نجد خدمة واسعة في هذا القصد لدى وزارة الموارد البشرية؟ من أجل غدٍ تكون فيه كل تجارتنا في أيدي أبنائنا وبناتنا، ولتنقطع أوصال التستر التجاري بكلّ أنماطه الظاهرة والخافية، فمن يمارس التجارة الصحيحة، يتوقع له أن يجد خيرا كثيرا، وإن تسعة أعشار الرزق في التجارة، وحينها يغدو شباب العمل التجاري الذاتي البسيط أرقاما وازنة في السوق التجاري السعودي.

ليالي الفرج

دبلوم عالي في التربية، بكالوريوس لغة عربية، كاتبة في عدد من الصحف العربية والخليجية وكذلك صحيفة الشرق ما بين 2012 الى 2017م، عملت في مراكز تعليمية وحصلت على عدة دورات متقدمة في اللغة الإنكليزية والتجارة الالكترونية. طالبة دراسات عليا حالياً في الولايات المتحدة الامريكية. صدر لها عدد من الكتب في مجال التعليم والشعر والقصة القصيرة والنقد الاجتماعي

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق