برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
جسور

مكاشفة ودية

القراءة ضرورية لتنشيط عقل الإنسان وهي عماد طلب العلم ومعرفة أحوال الدنيا وتكوين الثقافة، هذا في جانب الثقافة عامة، أما في جانب الثقافة الدينية فهي جزء من الدين نفسه، وخصوصا عند المسلم، وبعض القراءة عبادة كقراءة القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف وسيرة الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- وسائر الأنبياء والرسل، عليهم الصلاة والسلام.

وبعض القراءة ضروري لفهم التاريخ وربط الحاضر بالماضي واستنتاج العبر واكتساب العلم الشرعي واللغوي، كقراءة سير الصحابة وأعلام الأمة وكتب التاريخ بعامة، وكتب التفسير والفقه والتوحيد واللغة لتقويم العبادات والمعاملات وتمييز الحلال من الحرام والنافع من الضار في الحياة، ومعرفة ما يصلح الكلام والكتابة ويقيم عوج اللسان.

ومن القراءة ما هو متعة ذهنية تحفز الإنسان إلى التفكير والتأمل في الكون والحياة والسلوك الإنساني، وذلك مثل كتب ومقالات الأدب والشعر والسرد والنقد والفكر، وقد كان العرب يحرصون على إيكال تعليم أبنائهم إلى علماء وأدباء عقلاء من ذوي العقول الراجحة والثقافة الواسعة والاطلاع اللغوي والاستقامة العقدية.

وإن من الضروري ونحن في عصر اكتسحت وسائل النشر ووسائط الإعلام والتواصل عقول الناس، بالصالح والطالح والبناء والهدام، أن نكون حذرين في تقديم المواد المقروءة إلى أبنائنا، رفقا بعقولهم وتجنبا لعواقب الانفتاح غير المحسوب على ثقافات لا تولي أهمية للعقيدة الصحيحة والقيم الإسلامية الأصيلة، وخصوصيات الأمم والبلدان، وأنماط تفكيرها ومعيشتها، بل تدعوهم بكل ما أوتيت من قوة وتأثير إلى التمرد على كل ذلك، والانصهار في التوجه العالمي المادي الجديد بكل ما فيه من تقديس للماديات والتحلل الأخلاقي والحرية الزائفة.

ولعل أكثر المواد المنفلتة المؤثرة اختراقا لثقافات المجتمعات المحافظة، كتب الفلسفة والسرد الروائي والقصصي، ما تحول إلى أفلام سينمائية ومسرحيات ومسلسلات.

وقد أسهمت كوكبة من مدعي الثقافة وممتهني الصحافة والنقد والترجمة والنشر، في الترويج لهذه المواد المنفلتة وتسويقها بشكل واسع، من خلال تصوير هذه الأعمال على أنها طريق الثقافة والوعي ونضج الفكر، وما هي في الحقيقة غير وسائل لتدجين العقول لما تطلبه العولمة المادية والتفلت السلوكي.

والشاهد على ذلك كمية الاحتفاء بالشذوذ الجنسي والمسكرات والمخدرات في الأعمال الروائية، وهي أعمال تشرف على نقلها إلى المجتمعات المحافظة دوائر مشبوهة ومترجمون تخصصوا في نقل أعمال روائية وفلسفية من لغات عرف كتابها بنزعتهم اليسارية الشيوعية أو العبثية الوجودية، ووجدوا من يروج أعمالهم في العالم العربي الذي يمر بأسوأ مراحل تشتته وضعفه في كل الميادين.

وفي ضوء ذلك، ما أحرى مثقفينا وشداة الأدب لدينا بالانتباه إلى هذه الموجة التي تتسع دائرتها لتبتلع العقول، وتحرف بوصلتها عن ثقافة الأمة الأصيلة المنبثقة من مصادر دينها وصفاء عقيدتها ومكارم أخلاقها إلى ثقافة ركيكة المعتقدات، منحلة القيم، تعتبر الغرائز والشهوات وغياب العقل غاية مقصدها وقصارى همها.

أحمد البهكلي

أحمد بن يحيى بن محمد البهكلي شاعر وأكاديمي وحقوقي سعودي، حاصل على الماجستير من جامعة إنديانا بالولايات المتحدة الأمريكية، المشرف العام على فرع الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في منطقة جازان. عمل في العديد من القطاعات منها: ١- الصحافة الثقافية: عمل محررا في مجلة «الفيصل» في عامي ١٣٩٦و ١٣٩٧هـ، ورئيساً لتحرير مجلة «رسالة المعاهد العلمية» الصادرة عن معهد الرياض العلمي عام ١٣٩٨هـ، ومديراً لتحرير مجلة «الأمل» الصادرة عن رابطة الشباب المسلم العربي في أمريكا الشمالية، ومشرفا على صفحة الأدب والثقافة في صحيفة «المسلمون» عام ١٤١٠هـ. ورئيسا لتحرير دورية نادي جازان الأدبي الثقافية «مرافئ» من ١٤١٩- ١٤٢٦هـ، ومشرفا على تحرير حولية «كلية المعلمين في جازان» من ١٤١٥- ١٤٢٣هـ. ٢- التعليم: عمل معلما في معهد الرياض العلمي من ١٣٩٧- ١٤٠١هـ، ورئيسا لقسم اللغة العربية في كلية المعلمين بالرياض من ١٤٠٨-١٤١٢هـ، وعميدا لكلية المعلمين في جازان من ١٤١٣-١٤٢٣هـ، ومديرا عاما للتربية والتعليم للبنات في منطقة جازان وعضوا في مجلس المنطقة عن قطاع التعليم. ٣- العمل الثقافي: عضو في عدد من الأندية الأدبية وجمعية الثقافة والفنون، حيث عمل عضواً في لجنة اللقاء الأسبوعي «الإثنينية» في نادي الرياض الأدبي من عام ١٤٠٨ حتى ١٤١٣هـ، ومشرفا على منتدى الشباب في نادي جازان الأدبي خلال الفترة ١٤١٢-١٤١٩هـ، ونائبا لرئيس نادي جازان الأدبي للأعوام ١٤١٣- ١٤٢٦هـ.. ٤- العمل الحقوقي: عضو مؤسس للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في السعودية عام ١٤٢٥هـ، وعضو مجلسها التنفيذي من ١٤٢٦-١٤٣٦هـ ورئيس لجنة العضوية فيها من ١٤٢٨وحتى ١٤٣٦هـ. النتاج الثقافي: له ثلاث مجموعات شعرية مطبوعة: - «الأرض والحب»، مجموعة شعرية صادرة عن نادي جازان الأدبي عام ١٣٩٨هـ. - «طيفان على نقطة الصفر»، مجموعة شعرية صادرة عن نادي جازان الأدبي عام ١٤٠٠هـ. - «أول الغيث»، مجموعة شعرية صادرة عن نادي الرياض الأدبي في الرياض عام ١٤١٢هـ. وله ثلاث مجموعات شعرية وعدد من الكتب في اللغة والنقد والثقافة تحت الطبع.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق