برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
Ticket

البرستيج الوهمي

هل سبق أن أرسلت إلى منسق العيادة الخاصة بطبيب ما لتتفاجأ بأن أقرب موعد لديه بعد 4 أشهر إن لم يكن أكثر؟

وفي الواقع أنك لو ألححت بطلب الموعد قليلا، لأخبروك بإمكانية دخولك على الطبيب في اليوم التالي بقولهم «يوجد غدا موعد انتظار أحدهم لم يدفع لعلنا نستطيع إدخالك مكانه» والحقيقة أن هذا هو أقرب موعد حقيقي.

تقدم دعوة لأحدهم لحضور مناسبة ما، فيفاجئك برده «سأراجع جدولي» ليوهمك بأنه ذو أهمية لا تدركها، والحقيقة قد تكون مخالفة تماما وربما ليس لديه جدول أعمال من الأساس.

يتواصل صاحب مشروع مع أحد أصحاب حسابات الإعلانات ليتفاجأ بعدم رده إلا بعد أيام، ومن ثم إحالته إلى مدير أعماله، والمبالغة في مقابل الإعلان، ولو سأل صاحب الحساب عن عدد مشاهداته لقال «لا أفصح عنه» والحقيقة أنه يخجل من قلة العدد مقابل هذه الدائرة الوهمية من المكانة التي صنعها لنفسه.

تذهب لتنهي معاملة ما لدى صغار المسؤولين، لتتفاجأ بأنه يحيلك إلى مدير مكتبه أو سكرتيره، ليشعرك بأنك ارتكبت خطأ ذوقيا جسيما بتواصلك المباشر معه دون تدرج المكانة.

هذه نماذج بسيطة من عشرات النماذج المماثلة في مجتمعنا، التي يخدعنا أصحابها ببرستيجهم الوهمي، فنكبر شأنهم ونمنحهم حجما أكبر من حجمهم الفعلي، تماما كمن يستمر في نفخ الهواء في البالون لينفجر أخيرا في وجهه.

البرستيج الوهمي، هو سلوك يتبعه غالبا الأشخاص الذين لا يشعرون بقيمة أنفسهم، ولا يثقون بها، فيعتبرون إشعار الناس بأهميتهم جزءا من القيمة التي يفتقرون إليها، كما أننا السبب الأول في تشكيل هذه الهالة الزائفة حولهم، حيث يمكنهم خداعنا بسهولة من خلال إلباسنا الوهم بقيمتهم المفقودة.

وأعلم تماما أن هناك من يمتلك هذه المكانة فعليا، لكن حديثي هنا عمن يوهمنا بها وهو لا يمتلكها، وهم أكثر بكثير ممن يمتلكها فعليا.

لا يوجد شيء أفضل من الحقيقة مهما كانت بسيطة، فإن إعطاءك أحدهم موعدا دون تشكيل مكانة زائفة لنفسك سيكبرك في نظره أكثر من تصرفك بالزيف والعلو الوهمي.

كما أن هناك تفاصيل سلوكية قد تمنحك البرستيج الذي ترجوه دون الحاجة إلى خداع الآخرين، وأولها صنع شيء يستحق أن تمتلك برستيجا مختلفا بعده، فصنعك لمجدك بنفسك مع تواضعك وتعلمك لفنون ومهارات التعامل، سيجعلك تملك مكانا لن تحتاج معه إلى الكذب وتصنع المكانة.

تغريد العلكمي

تغريد محمد العلكمي، كاتبة وصحفية وقاصة، بكالوريوس صحافة وإعلام - كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة جازان، عملت في صحيفة الوطن لمدة 8 سنوات، ومارست الكتابة الصحفية في عدد من الصحف، صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان «شتاء آخر» عن نادي أبها الأدبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق