برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
خلاصة الكلام

الخوف من القراءة

في أحد المقاهي جلس الأب مع أبنه وقدم له جملة من النصائح والمواعظ والحكم وكان في مقدمة تلك “الأسطوانة” الحكمية هذه الكلمات: يا ولدي وقرة عيني، لا تقرأ هذه الكتب حتى لا تموت كافراً، استغرب الابن: ولماذا ما دمتُ على يقين أني أملك من المعرفة والثقافة ما هو حصن لي إلا إذا كنت في قصر من الثلج، فرد الأب: هكذا يفكر الناس في مدينتك، فالتفكير خارج الصندوق يسبب لنا الصداع ويقودنا إلى الهاوية، فكر كما يفكر الجماعة وقرر كما تقرر الجماعة حتى تعيش سالماً -يا بني- وتبنِى مجدك “الرمادي” فنحن عشنا هكذا وسنموت هكذا، لا تقرأ لا تقرأ.

مازالت عبارة المفكر الإسلامي محمد حسين فضل الله تغوص في أعماق فكري وروحي، في البداية قبل كل شيء هي عبارة من مساحة من التفكير قبل وأثناء وبعد القراءة من أي نتاج علمي ألا نقف كالحجارة أمام النص ونسلم له تسليماً، بل علينا بالسؤال والنقاش فيه، بعضنا يخاف أن يفكر لأنه إذا فكر فقد يتبدل كل كيانه الفكري ويتوحش من تاريخ التخلف الذي عاشه، ولا أدري لماذا يصر البعض على احترام التخصص لو كان التناقض واضحاً جلياً في العنوانين العريضة، بل ويصفك بالسفه والجهل وعدم المعرفة.

كلما كان المخزون الثقافي رصيدك في الحياة كلما رأيك أقرب للصواب نعم هناك من هم أكثر إدراكاً ووعياً وتحتاجهم في تقييم الأمور، إلا أن ذلك لا يعني تعطيل العقل دون تدقيق ورد، ومن هنا خلدَ التاريخ أولئك الذين أثاروا التساؤلات، وبحثوا عن الإجابات من خلال القراءة بين أسطر الكتب، عند القراءة لا تنظر إلى اسم المؤلف وإنما إلى محتواه وبالتالي سوف تعرف قيمة هذا الكتاب من عدمه، قرر من هذه الساعة تغير بوصلة حياتك فلا قيمة للقراءة ما دمت تضع عقلك بين أصنام.

رأي : عباس المعيوف

a.mayuof@saudiopinion.org

عباس المعيوف

كاتب وناشط اجتماعي مهتم بما يطرح في الساحة الفكرية والدينية والاجتماعية والثقافية ...

‫3 تعليقات

  1. اسعد الله اوقاتك ا. عباس.

    مقال جميل يستحق القراءة و التمعن.
    القراءة هي اساس تطور الانسان و بناء الحضارات.
    يجب ان نعود ابنائنا على تذوق الاختلاف ( وليس الخلاف ) و ان العالم حديقة من الورود يجد فيها الوان الطيف.
    القراءة توسيع لمدارك الطفل و تدريب له للنزول لمعترك الحياة.

    شكرا استاذي العزيز
    مقال جميل.

    عصام البقشي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق