برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رجع الأفياء

أَرِحْ رِكابَكَ

هزّني كثيرا هذا المطلع، وأخذتني رعدة عند بقية الشطر: قد بالغت في السّفرِ، وبكيت عند تمام البيت: وأوشك العمر أن يأتيك بالخبر. أرِح ركابك قد بالغت في السفر، وأوشك العمر أن يأتيك بالخبر.

القصيدة للشاعر الأديب الأريب أحمد سحّاب، ابن قريتي وصديق طفولتي وزميل دراستي، كائن ذو عقل ينبض بالحياة، حريص على مطالعة كتاب الكون الكبير، وإلى ذلك فقد كان جده لأبيه شاعر قبيلة «عيضة بن أحمد» وكان جده لأمه شاعر قرية «علي بن عيسى»

ومع قدرته على الإبداع فقد أبى إلا أن يكون مقلا في النشر، زاهدا في الشهرة زهدا لم يبعده عن الناس، فهو الصديق الأول لدى كل من يعرفه، وهو الظريف، سريع البديهة، حاضر النكتة، واسع الاطلاع، وهو النقاء والطيبة تمشي على قدمين ولن يختلف معي في ذلك أحد.

جاءت هذه القصيدة بوحي من غرّة رجب، ولغرّة رجب عند جيل الشاعر معناها العظيم وأنا واحد من ذلك الجيل، إن لم نكن الآن في السبعين فنحن على أعتابها والأعمار بيد الله، جاءت بوحي من المناسبة لكنها لن تكون سجينة المناسبة فقد ارتفعت إلى مستوى تجدّل الإنسان مع تتابع أيامه وتتالي صفحات عمره.

القصيدة على بحر البسيط ورويّها الراء، وعندما أقامت عليّ الحجّة «تذرعها، طلعة الشمس، ساعة السحر، شرقا وغاربة، مستمتعا» أدركت كم قد بالغت، وعزَفَتْ مفردات أخرى على ذات الوتر «السفر، أوشك، الخبر، خارت، بقايا، منفردا، سلّم» فأذعنت وعدت باطمئنان إلى فاتحة الكلام: أرح ركابك.

أرح ركابك قد بالغت في السفر

وأوشك العمر أن يأتيك بالخبر

انظر لحالك قد خارت قواك فما

أغناك عنها بقايا السمع والبصر

ولم تعد تستطيع السير منفردا

ولا تطيق صعودا سلّم الحجر

فاسرح بذكراك في ماضٍ درجت به

مع الرفاق بلا همٍ ولا حذر

ما ضقت بالأرض ذرعا كنت تذرعها

من طلعة الشمس حتى ساعة السحر

قد طفت أرجاءها شرقا وغاربة

مستمتعا بجمال الكون والبشر

فادع الإله بحسن الختم واسلِ به

عن المشيب وعيش الهم والكدر.

محمد ربيع

محمد بن ربيع ، ولد في 1954م ودرس في مدارس الباحة والطائف، ثم في مدارس دار التوحيد بالطائف، تخرج في كلية التربية بمكة عام 1396هـ. يكتب القصة والمسرحية والتمثيلية الإذاعية والمقالات العامة والمحاضرات التي تناولت المسرح المدرسي والموروث الشعبي والسير الشعبية نشرها في صحف ومجلات سعودية. له العديد من المؤلفات منها مفردات الموروث الشعبي، ذاكرة الفواجع المنسية (حكايات شعبية) ورجل تدركه الأبصار (قصص).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق