برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
وقفات

ملهاة «الديموقرطجمهورية»

سارع الرئيس الأمريكي الديمقراطي السادس والأربعين جو بايدن إلى تبرئة عصابة الحوثي من تصنيفها جماعة إرهابية، بقرار سياسي ذُيِّل بأنه إنساني، قبل أن يمضي شهر في كرسي الرئاسة، وذات القرار كان الرئيس الأمريكي الجمهوري السابق دونالد ترمب قد اتخذه قبل يومين من مغادرته البيت الأبيض، ولم يجف حبر توقيعه بعد.

فهل يَشْطبُ الرئيس بايدن بتوقيعه وبواحدٍ من أقلامه المتنوعة المداد، وبقرار إنساني يعدل كفة الميزان، قرارَ سلفه ترمب، اعتبار القدس عاصمة الكيان الصهيوني، ونقل سفارة بلاده إليها، كما برأ الجماعة «الحوثيرانية»؟

ومن لم يسمع، أن عبدالملك الحوثي وأخاه عبدالخالق، وعبدالله الحكيم، هؤلاء الثلاثة فقط هم من يجب اعتبارهم تحت طائلة العقوبات الأمريكية -كما يؤكد فخامة الرئيس!- وهل قضية اليمن مع هؤلاء الثلاثة فقط؟

فتلك عقوبات في يوم ريح نثروها، وقالوا لأصحاب النيات الطيبة اجمعوها.

ست سنوات انقضت وعصابة الحوثي جاثمة على صدر صنعاء وتمسك بتلالبيبها، والثلاثة تحت العقوبات الافتراضية الإنشائية، الأممية، وأقمار أمريكا الاصطناعية وراداراتها الجوية والأرضية التي تعرف وتسمع دبيب نملة سوداء في جبال صعدة وصنعاء، والثلاثة وبقية العصابة أثخنوا إنسانية اليمن بخناجرهم الفارسية، وأراقوا دماءها بعد أن منحهم خامنئي عمامة الإخفاء الباليستية والمسَيّرة.

ولن تنسى ذاكرة العالم «يا صاحب الفخامة» تلك التهمة التي ألصقها كولن باول على عهد جورج دبليو بوش ووزير خارجيته، بالعراق، حين ضلّلوا العالم بامتلاك العراق لمختلف الأسلحة الفتاكة والمحظورة، التي اعترفوا لاحقا بعدم حقيقة ذلك، فدكّوا بسبب ذلك عاصمة الرشيد بالتوما هوك وفتتوا جيش العراق شذر مذر، وقضوا على نظامه وسلموه «على طبق من ذهب العراق الأصفر والأسود» بيد ملالي طهران ونهبا لمليشيات العمائم السوداء و«ترانزيت للزينبيين والفاطميين» إلى سوريا ولبنان.

فها هي العراق ولبنان وسوريا في قبضة الملالي، ولحق بها اليمن بشهادة قادة النظام الإيراني أنفسهم.

وعاصمة «الموت لأمريكا» طهران، تخصِّب اليورانيوم باتفاق «5 + 1» الذي باركه سلفهم الديمقراطي باراك أوباما، الحاصلة على براءة اختراع «الشيطان الأكبر» تقهقه كلما تذكرت تصنيف بوش الابن لها «محور الشر»

فهكذا يُقرأ سيناريو الملهاة «الديموقرطجمهورية» المعتادة التي اعتمد المخرج عرضها على خشبة المسرح العالمي في القرن الواحد والعشرين، فأبدع الممثلون في أدوارهم، وما زالوا، على مسرحها ولم يُسدل ستارها بعد.

غازي الفقيه

غازي أحمد الفقيه كاتب ومؤرخ، نشر في عدة صحف ورقية وإلكترونية ماجستير تاريخ حديث ومعاصر له كتابان مطبوعان: * تاريخ القدس الشريف من 1917 _ 1948 * القوز تاريخ المكان وسيرة الإنسان.. دراسة تاريخية اجتماعية حضارية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق