برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أوراق

تعليق الحبس التنفيذي وضمانات الدائنين

في محاولة منها لإيجاد حالة توازن بين مصلحة الدائنين، وظروف المدين، عدلت وزارة العدل، بعض التشريعات الخاصة بالتنفيذ، بهدف التخفيف من الأثر السلبي للأدوات الملزمة للمدين، ومنها إيقاف الخدمات الحكومية الإلكترونية للمدين، وأن تقتصر على شخصه ولا تتعدى آثارها للآخرين من أفراد أسرته، وكذلك تخفيف أحكام السجن بالنظر لاعتبارات عمر المدين وعدد أفراد أسرته، وأن يكون جزاء الحبس في حال الدين الذي يقل عن مليون ريال، اختيارا يخضع لتقدير القاضي، والتدرج في تطبيق أحكام التنفيذ من خلال عدد من الإجراءات التي تطبقها محاكم التنفيذ آليا، في محاولة لإلزام المدين بتنفيذ الحكم القضائي وسداد ما في ذمته من حقوق.

لقد كانت تلك التعديلات معقولة، واستقبلها المجتمع بارتياح، خاصة ما يتعلق بحماية الخدمات الإلكترونية الحكومية الخاصة بأسرة المدين من إجراءات التنفيذ.

وفي إطار الإجراءات الاحترازية للحد من تفشي وباء كورونا، أصدرت الدولة قرارا بتعليق الحبس التنفيذي مؤقتا للحد من التكدس في السجون، وكان القرار يصب في مصلحة المدينين، بأن جنبهم الحبس والتمتع بالحرية تحت إطار الإجراءات التنفيذية الأخرى.

لكن التساؤل هنا يثور عن الأثر الإيجابي لهذه الإجراءات على الائتمان، وحفظ الحقوق، ومدى الثقة في التعاملات التجارية والمدنية في السوق السعودي، وثقة المستثمرين به.

الواقع يعكس تصاعد شكاوى الكثير من المدينين المماطلين، خاصة الأجانب منهم، ممن يحملون إقامات نظامية، الذين حصلوا على أحكام قضائية تنفيذية، واستكملوا جميع الإجراءات، ومع ذلك لم يتمكنوا من الحصول على مستحقاتهم بسبب مماطلة الدائنين وعدم امتثالهم لإجراءات التنفيذ المطبقة بحقهم، من إيقاف للخدمات الإلكترونية، الأمر الذي يحتم العودة للإجراءات الرادعة للمدين المماطل، وذلك للعودة إلى تفعيل الحبس التنفيذي لحماية الائتمان، وتلافي تدخل الدول للمطالبة بإنصاف مواطنيها من الدائنين الأجانب الذين لم يستطيعوا الحصول على حقوقهم وفق قواعد الحماية الدبلوماسية للرعايا في القانون الدولي.

ونتمنى أن تنشر وزارة العدل إحصائيات ربع سنوية للأحكام القضائية التي نفذت، وكذلك تلك التي لم تنفذ من واقع بيانات المتوفرة لدى محاكم التنفيذ، لكي يتمكن صاحب القرار من تقويم الإجراءات بما يقوي من درجة الائتمان، وحماية حقوق الأفراد، خاصة مع انحسار تفشي وباء كورونا، وجودة الإجراءات الاحترازية المطبقة بالسجون.

محمد الشمري

محمد الشمري مستشار قانوني ، سفير بوزارة الخارجيه السعودية، أستاذ القانون الدولي - غير متفرغ- في معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية, مارس كتابة الرأي في عدد من الصحف المحلية

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق