برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
نكز

شوكُ القتاد في أخبار النقاد

.. وأشد ما يعرض للناقد المنصف، أن تستشيره أديبة حسناء في شيء كتبته من شعر أو نثر، فإذا نظره وجده ضعيفاً، رث العبارة، سقيم التركيب، ضحل الدلالة، فيقع هنالك بين مخافتين، إن هو صدقها القول، ومحضها النصح، خاف أن يشتد ذلك عليها فتغضب، وربما كان نصحها أقرب لقطيعتها فتبغضه وتهجره، ويتلقفها بعض شرار النقاد، فيقول في أدبها قول زورٍ يأخذ بلبها فتكون له، وتكون للمنصف من بعدها الحسرة والندامة. والنقاد قوم بهت، ولهم في التغرير باﻷديباتِ مسالك يضع لها الشيطان “سيجارته” ويصفق!

وإن هو قال في أدبها غير الحق، خاف أن يزري بإنصافه ومنهجه!

والرأي عندي أن يتريث ويتوسط فلا يبالغ في مديح ولا ذم، وليكن أول ما يبدأ به الفكرة، والافكار مطروحة في الطريق كما يقول “الجاحظ”، فيثني على اختيارها وجدتها وطرافتها، وليقل مثلا: أعجبني اقتناصك للفكرة.

 فإن كان المكتوب بخط اليد فليمتدح خطها ولو كان مثل “نبش” الدجاج في التراب، وليتأول في دلالات رسم الحروف، كأن يقول: انبعاج هذا الحرف يوحي بكذا، واستواء هذا يوحي بكذا، إلا أنه لا يحسن به أن يتطرق إلى الحروف المنفرجة، مخافة أن يساء به الظن!

وإن كان المكتوب مطبوعاً فلا داعي لان يمتدح الطابعة نحو: طابعتك رهيبة يا بنت!

وليكن مَخرجه من كل مالا يروقه طلب الإبدال، فيقول: أرى أن تقولي كذا مكان كذا، أو أن تكتبي كذا بدل كذا، فيقترح بعضاً، ويترك بعض النص لصاحبته، وذلك أوقع في نفسها، وأذكى لهمتها.

والحصيف من النقاد لا يدع في هذا الموضع ذكر التأثر، ومن ذلك أن يقول: أنتِ هنا متأثرة بـ”جبران”، ويتضح هنا تأثرك بـ”كافكا”، وهذه الجملة من قاموس “سارتر”، فإن كانت شاعرة وأراد أن يبالغ في مدحها فليقل: واضح تأثرك بعدنان جستنية! وذلك إنما هو من باب إيهامها حسن ظنه بثقافتها وما تقرأ ولو لم يكن منه شيء!

ثم يطلب منها أن تعيد ما كَتبت على ضوء ما اقترح لها، وأن تعاوده بما يجد لديها، وبذلك يأمن مكر النقاد، ويضمن منها المعاودة، ولا يزري بمنهجه ولا إنصافه!

رأي : محمد الراشدي

M.alrashdi@saudiopinion.org

محمد الراشدي

قاص وناقد صدر له عدد من المطبوعات منها "احتضاري"، مجموعة قصصية , " شهد على حد موس"، مقاربات في الثقافة والأدب , "أيقونة الرمل" مقاربات نقدية في تجربة الشاعر محمد الثبيتي , "نكز"، نصوص ساخرة , "العقرب"، مجموعة قصصية. حائز على عدد من الجوائز منها جائزة أبها الثقافية في القصة القصيرة عام 1435 , جائزة سوق عكاظ الدولية للسرد العربي، في القصة ،1438, جائزة أدبي حائل للقصة القصيرة، 1439, كتب في عدد من الصحف الورقية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق