برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صدى القرية

الحياة ومعارك الظلام

يصاب الإنسان بالدهشة والذهول حين يشاهد لوحة الحياة الاجتماعية في عالم الواقع والافتراض، لقد أصبحت الحياة معركة شرسة دهماء يستخدم فيها الإنسان ضد أخيه الإنسان كل سلاح يستطيع أو يقدر عليه، بغض النظر عن مشروعيته الأخلاقية من عدمها.

إنها معارك لا أخلاقية تقرأها أو تسمعها أو تشاهدها على صفحات الحياة أو وسائل التواصل الافتراضية، كل يوم، ويتم من خلالها توظيف كل شعار يمكن توظيفه لسحق المختلف، وتحقيق المنفعة الشخصية، فأصبح من يحمل سفاسف الأخلاق ورذائل القيم كـ«الشح – الطمع – الحقد – الحسد» يرتدي أي ثوب يستطيع به تبرير معركته المتسخة وتجميل منفعته الذاتية دون أن يؤنبه ضمير أو يحاسبه عقل أو تردعه إنسانية.

فتشاهد أو تسمع حاقدا ينفث سموم حقده وحسده أو يستجلب منفعته تحت شعار الدين وتوقيع رب العالمين، وتارة بشعار الوطنية واحترام النظام، وأخرى باسم السلم المجتمعي وحماية الجماعة، مرة باسم الحرية وأخرى بروح العدالة والمساواة.

لم يعد لكل هذه القيم النبيلة معنى بعد أن تم تجريدها من معانيها وتلويثها بضغائن ورذائل مدعيها، حتى الأخوة والصداقة والحب أصبحت أسلحة بيد فئات من البشر لشراء النفوس واسترقاق البسطاء، وتوظيفهم في أهداف الطامعين والطامحين والشهوانيين.

يا الله كم أشعر بالمرارة، وأنا أتذكر أحد أفلام الواقع التراجيدية، حين تتوافق فيه ابتسامة شرطي حاقد ومحقق حاسد وقاضٍ موبوء وواعظ كاذب وصديق غادر، في لحظة وقوع أحد ضحايا أسلحتهم القذرة في فخاخ خبيثة، نصبوها تحت ثياب كُتبت عليها «آية وحكمة» وتتعالى فيها صيحات وتهليل السذج والرعاع والمخدوعين، لطالما كان يردد بطل الفيلم:

إذا لم يكن إلا الأسنة مركب

فما حيلة المضطر إلا ركوبها

ولكنه حين يصطدم بضميره ووعيه يتعالى على جراحه وهو يتلو أبيات القصيبي:

قل للوشاة أتيت أرفع رايتي

البيضاء فاسعوا في أديمي واضربوا

هذي المعارك لست أحسن خوضها

من ذا يحارب والغريم الثعلب

ومن المناضل والسلاح دسيسة

ومن المكافح والعدو العقرب

تأبى الرجولة أن تدنس سيفها

قد يغلب المقدام ساعة يغلب.

أحمد الغيلاني

أحمد محمد علي الغيلاني، طالب دكتوراه، ماجستير في أصول التربية من جامعة الإمام محمد بن سعود، له أربعه مؤلفات مطبوعة، وثلاثة أخرى تحت الطباعة. مارس الكتابة الصحفية في عدد من الصحف السعودية والخليجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق