برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بُعد آخر

شُبّيك لُبيك.. التقنية بين يديك!

شكرا لكل ما يقع بين أيدينا من تقنية وأدوات اتصال كانت خير منقذٍ لنا من عزلة محتومة، فحين أغلقنا الأبواب وتمترسنا خلف الجدران وقاية لأنفسنا ولمن نُحب، وجدنا في التكنولوجيا نافذتنا الوحيدة التي نطل من خلالها على عالمنا الخارجي.

وأضحت أيامنا عبارة عن حزمة تطبيقات على شاشة مسطحة، لكل تطبيقٍ وظيفته، كل تطبيق يحتلّ حيزا من اهتماماتنا ويأخذنا إلى تطبيقٍ آخر، من أداء واجباتنا واجتماعاتنا العملية إلى منصات أبنائنا الرقمية وصولا إلى مستلزماتنا من السوبرماركت المجاور والصيدلية، وانتهاء بوجبة عشاء ساخنة من مطعمٍ شهير، حياةٌ كاملة تتمحور حول جهازٍ ذكي وتطبيقات أذكى، حقيقة كانت موجودة لكنها تجلت أمام أعيننا من جملة تجلياتِ الجائحة.

هي نعمةٌ تستحقُّ الشكر، إلا إذا تحولت إلى نقمة وعقابٍ بسبب تعاطينا المنفلت معها، أن تحمل العمل في جيبك لا يعني أن تتبخر أوقاتُ راحتك وتتقلص ساعات نومك، وكونك في مجموعة واتساب مع مديرك لا يعني أنك في اجتماع عمل مستمرٍ على مدار الساعة كونه يراقبُ مواعيد ظهورك متصلا وانقطاعك، وبعد منتصف الليل ليس الوقت الأنسب لإرسال المهامِ المجدولةِ لليوم الذي يليه، وسهولةُ الوصول إلى الموارد التعليمية لا تعني أن نحمل طلابنا فوق طاقتهم ونرهقهم بالواجبات المتراكمة وكأنهم مجموعة روبوتات.

والقائمةُ الطويلة من المطاعمِ في جوالاتنا لا تستوجبُ أن نطلب آلاف السعرات الحرارية كلما قرص الجوع بطوننا نهارا أو ليلا، وشبكاتُ التواصل الاجتماعي هي الأخرى ليس من حقها أن تشاركنا تربية أبنائنا، يحدث ذلك حين نتركهم يسرحون ويمرحون في محتوى لم تكن عقولنا لتستوعب نصفهُ حين كنا في مثل أعمارهم، التقنية ماردٌ عظيم، نستدعيهِ ونصرفه بحركةٍ سريعةٍ بين أصابعنا، ونحن أمام خيارين: إما أن نتحكّم به أو ينقلبَ علينا.

ايمن العريشي

ايمن علي العريشي: محاضر وباحث في مرحلة الدكتوراة، له عدة مقالات رأي منشورة في عدة صحف سعودية وخليجية كالوطن السعودية و الجزيرة والحياة والرؤية الإمارتية وإيلاف الإلكترونية و موقع هات بوست.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق