برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أجراس

الظروف لا تدعمنا دائما

هل حدث أن نظرت لأحد وقلت: لو أنني أمتلك ما يملك لفعلت كذا وكذا؟

هذا ما قالته إحدى السيدات، لو أنني أمتلك حرية السفر كـتلك المرأة لفعلت الكثير لأجل الإنسانية، ولكن المفارقة أنني لا أمتلك لأفعل، بينما الأخرى لديها الحرية الكاملة لكنها لا تولي الأمر أي اهتمام.

يعتقد البعض أن النجاح مرتبط بظروف الإنسان، ولهذا ينجح من ظروفه مواتية ويتأخر من غلبته الأقدار، وهذا -بعيدا عن الوهم وخداع الإنسان- هو جزء من واقع النجاح إنما ليس هو كل القصة والأساس في رحلة الإنسان الناجح.

إذاً، فما هي العوامل الأساسية المُحركة لعجلة الناجحين؟ من التجارب المشابهة للمثال أعلاه، عندما تتبع حياة المرأة الأولى تجدها تتقدم برغم ظروفها المعيقة، أما تلك فواقفة برغم امتلاكها لمساحة التقدم بسلاسة.

هذا الأمر يأخذنا لمبدأ «يعتمد الناجحون على قدراتهم الذاتية بالدرجة الأولى، لأن الظروف لا تدعمهم دائما» فهم يؤمنون بقدرات الفرد الشخصية، والنجاح بالنسبة لهم ليس قدرا أو حظا بل سعي واجتهاد، وهذا ما تلمسه بالاطلاع على قصصهم، فالظروف لا تدعمهم في معظم الأحيان، وقد تكتشف بالصدفة مدى صبرهم وكفاحهم لمواجهة وترويض ظروفهم الصعبة، بعكس بعض الذين ينعمون بظروف داعمة، إلا أنهم لا يرغبون في ركوب رحلة النجاح لأنهم لا يريدون دفع الثمن الطبيعي المتبقي.

فما الذي يلهم الناجحين؟ أسلوب وتوجه التفكير، هو المحرك الأساسي في قصص النجاح الكبيرة، فالإنسان -بلا شك- سيواجه قدرا من المصاعب والتحديات في حياته، وهنا يأتي دوره وتفكيره في كيفية حل هذه المشكلات واجتياز منطقتها بأقل التكاليف، لهذا يستسلم البعض قبل البدء، بينما يصبر ويكافح ويستمر الآخر برغم التحديات، فما الذي يرفده؟

قوة الأمل وضوء التفاؤل وعمق الثقة بأن الجهود لا تضيع، فاليأس يدفع الفرد للتوقف الذي قد يحدث من المطب الأول أو بعد عدة محاولات، ولكن الناجحين عادة تمتلئ شخصياتهم بالأمل وتجديد فرص التفاؤل بالنتائج، لأنهم يعرفون جيدا أن «هناك ضوء في نهاية النفق، وفي النهاية سيكون كل شيء بخير، فإن لم يكن فتلك ليست النهاية».

رجاء البوعلي

بكالوريوس في الأدب الإنجليزي ودبلوم في الإرشاد الأسري وآخر في السكرتاريا التنفيذية، مدربة معتمدة من مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني. كاتبة وأديبة لها مساهمات كتابية في العديد من الصحف السعودية والعربية، مدربة في مجال التنمية البشرية، ناشطة في قضايا الشباب ومهتمة بالشأن الثقافي، عضو في عدة أندية ثقافية محلية ودولية.

‫2 تعليقات

  1. مقال رائع كالعادة استاذتنا وهو يعكس ما دائماً تتحدث عنه البرفسورة كارول دويك من جامعة ستانفورد: عقلية النمو وعقلية الثبات ، فالسمة الإولى تنطلق على السيدة الأولى والسمة الثانية على الثانية . فالأولى تجد التحدي والصعوبات فرصة، وترا الثانية عقبة فتستسلم وتترك

  2. الى الاقلام التي حبرها من ذهب تحية اكبار وتقدير للكاتبة المتميزة
    رجل كألف و ألف كرجل في نظري هذا كتاب في مقال .. اتمنى كل من يبحث عن النجاح ان يجد ضالته بين هذا السطور ليست في السطور نفسها و لكن بصدى السطور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق