برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بعض من بوح

الكتابة بين فيلمين

أن تنتظر الكتابة على طبق من ذهب أو أن تسعى إليها رغم كل العقبات، هي نفسها المسافة بين فيلم بلا حدود «Limitless» وفيلم قناع الغوص والفراشة «The diving bell and the butterfly» فالأول يتحدث عن شخص يحلم بالكتابة وقام بالتوقيع على عقد مع إحدى دور النشر لتأليف كتاب، لكنه وبعد مرور عدة أشهر لم يستطع أن يكتب سطرا واحدا فيه رغم كل المحاولات.

وفي أحد الأيام وبينما كان جالسا في أحد المقاهي إذ قابل شقيق طليقته الذي عندما علم بمحاولته الكتابة، أعطاه قرص دواء قال إن له خاصية تنشيطية خارقة في جميع المجالات، وعندما سأله عن مصدره أجابه بأنه دواء غير مصرح ولم يعطه حتى اسم الشركة المصنعة له.

وهكذا فقد ابتلعه لأنه لم يكن لديه ما يخسره، خاصة أنه كان على وشك أن يتم طرده من شقته المستأجرة، وبعد 30 ثانية فقط بدأ مفعول تلك الحبة بالظهور حيث تفتقت لديه مواهب عديدة واستعاد مواهب قديمة واستطاع حتى تعلم لغات لم يكن يعرفها، لكن الأهم أن زوجة مالك الشقة التي أرادت طرده منها تفاجأت بمواهبه الجديدة ثم ساعدها في كتابة مقالة كانت تجهزها فعدلت عن طرده، كما أنه استطاع أن يكتب عشرات الصفحات من كتابه الذي تعاقد عليه، وقام بتسليمه إلى مديرة دار النشر التي تفاجأت أيضا بالإنجاز السريع.

لكن المفاجأة الأخرى هي أن مفعول الحبة يستمر ليوم واحد، حيث إنه لم يستطع أن يكتب كلمة واحدة في اليوم التالي، فذهب إلى صديقه ليحصل منه على أخرى فأعطاه شرط أن يقوم بخدمته، وهكذا استطاع الحصول على عدد كبير من الحبوب، استطاع بواسطتها إكمال كتابه وإنجاز مهمات أخرى كبيرة ليست من شأننا في هذه المقالة.

أما الفيلم الثاني، فيتحدث عن كاتب وقع عقدا لتأليف كتاب مع دار نشر، لكنه أصيب بمرض يسمى متلازمة المنحبس «Locked-In syndrome» الذي يعني شللا كليا في جسمه باستثناء حاستي السمع والبصر، وقد كانت إحدى عيني البطل ملتهبة وقد تم تخييطها وبقي بعين واحدة، وقد كانت وسيلة التواصل الوحيدة بين المريض والعالم هي عينه، حيث يرف بها مرة واحدة للرد بنعم ومرتين للرد بلا، وكانت إحدى الممرضات تقوم بقراءة حروف «الألفباء» عليه وعندما تصل إلى الحرف المطلوب يرف بعينه مرة واحدة، فتقوم بتسجيل ذلك الحرف ثم تنتقل للحرف الثاني وهكذا حتى تتشكل كلمة كاملة فتفهم ما يريد قوله. وبعدما تم تدريبه لعدة أيام، طلب من الممرضة الاتصال بدار النشر مبديا رغبته في إتمام صفقة الكتاب، طالبا إرسال موظفة من الدار ليملي عليها الكتاب، وهكذا حتى أتم كتابه حرفا حرفا، وأرسله للدار التي قامت بطباعته.

هاتان قصتان تشيران إلى البون الشاسع بين الكتابة بالأمنيات والكتابة بالجهد الذاتي رغم كل العقبات، حيث يثبت النموذج الثاني أن البقاء هو للجهد المبذول في الكتابة وليس للأفكار التي تبقى حبيسة الرؤوس، فربما مر على البشرية مئات الملايين من الذين كانوا يرغبون في الكتابة ولديهم من الأفكار الكثير، لكن من تم تخليده منهم هو أنموذج «The diving bell and the butterfly».

يوسف الحسن

يوسف أحمد الحسن، كاتب في مجال الثقافة والسياسة والمعلوماتية، تخرج بشهادة هندسة حاسب من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، كتب في عدد من الصحف المحلية والعربية.

تعليق واحد

  1. اكاد اشم نفس ابداع في عرض القصتين وربطهما بالواقع فهناك من يعيش في اطار القصة الاولى و هناك من ينسى الزمن و المكان منصهرا في ذاته لتحقيق مايريد .. عرض الكاتب لهاتين القصتين وربطهما بهذه الطريقة كما لو كانتا قطبين فن .. اما انا فسأتعلق باذيال القصة الثانية
    لانها مثيرة ومحفزة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق