برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
إيقاع

سُكري القصيم.. ومقالات الكتَّاب

ليس مهما أن تكون كاتبا، المهم أن تكون مؤثرا، يصل أثر ما تكتبه إلى هدفه، ويحقق نتائجه، أو أن تكون مقالتك «خفيفة الدم» وشهية، مثل التمر السُكري القصيمي، أو الحلوى العمانية، أو قطعة بسبوسة من محلات العبد في قلب القاهرة.

وأظن أن الكتابة الجيدة هي نتاج قراءات متواصلة للآخرين، وإفادة من أساليب أكثرهم رصانة، وهي كذلك مران لا يتوقف، بحيث يكون الكاتب دائما محافظا على لياقته الكتابية -إن صح التعبير- كما أنها إنصات برغبة ورحابة صدر لناقدي كتاباته، كيما يحاول تطوير أدواته مع الوقت، لأنه لا كمال لأحد من الكتاب.

ذات مرة ونحن في جلسة أصدقاء وصلت محطات حديثنا إلى الصحافة والكُتّاب والمقالات، فقال أحدهم «إن كتاب الصحف لا يكتبون إلا أشياء معروفة لدينا» وقد كان يقصد: أنهم لا يقدمون جديدا، فما يقولونه في مقالاتهم نحن نعرفه مثلهم.

وعندما تأملت كلام جليسنا ذاك، وجدت أن نصفه صحيح والنصف الآخر خطأ، وللتوضيح أكثر فإن قضايا مجتمعنا في دائرته الصغيرة معروفة بالطبع للكثيرين وخصوصا المتابعين، وكذلك فإن قضايا العالم في دائرتها الأوسع هي أيضا، وإلى حد ما، معروفة لبعض شرائح المجتمع من الشغوفين بملاحقة قضايا العالم.

لكن يظل الفرق أن الكاتب وخاصة المحترف، أو ما يمكن أن نقول عنه إنه مطبوع – كمهنة ورسالة – أن يكون كاتبا، لا يمكن لأحد من عامة الناس أن يجيد الكتابة مثله، بفنونها المعروفة، من صياغة وسلاسة وجزالة وترابط وحسن عرض.

فأنت وأنا نعرف أناسا مفوَّهين في الحديث لا يغلبهم أحد في المجالس، لكنهم لا يحسنون الكتابة الجميلة، وثمة موظفون وصلوا لمراتب عليا، وهم يستحقون، لكنهم عندما يكتبون مقالة ما فإن كتاباتهم تظهر هشة، مرتبكة، وغير متجانسة أو مترابطة الأفكار، ولذلك تبدو مقالاتهم ضعيفة أو خجولة.

إذن المسألة ليست فقط في أن الكاتب يعرف ما أعرفه أنا وأنت، فالجزء الأهم من القضية، أن الكاتب البارع صاحب قلم سيال عادة، وأسلوب جذاب، وأفكار مترابطة، وبعضهم وأنت تقرأ له تشعر كما لو أنك تتناول كوبا فخما من الكابتشينو، بعد عناء ساعات من العمل، أو كأنك تتناول وجبة طعام شهية.

فيما غيرهم من الناس مهما كانت لديه من معلومات ومعارف وأفكار، فإنه لن يستطيع قولبتها وتكييفها في مقالة شهية، لذيذة، لا تشبع منها، ولذلك يبقى هذا هو الفرق بين الكاتب المحترف، وبين الآخر من عامة الناس، حتى ولو كانت تحت يده معارف ومجلدات بآلاف العلوم.

وتظل الكتابة موهبة في أول الأمر، ثم يتم صقلها بالتجربة الطويلة الواعية، أما من أرد أن يقول إنني أعرف الفكرة، وأنت ككاتب لم تأتِ بجديد، فإنه يظل يغالط الحقيقة ويغلط نفسه، فالعبرة ليست بـ«مواد الوجبة الغذائية» وحسب، ولكن العبرة بالطباخ الماهر، ذاك الذي حولها لك إلى وجبة شهية «تأكل أصابعك وراءها»

الكتابة منحة ربانية، وموهبة، وصقل واجتهاد من الكاتب، ولذلك لا يمكن لأي أحد من الناس أن يكون من أول دفقة، أو حتى من عاشر تجربة أن يكون كاتبا، حتى وإن أراد أن يفرض نفسه بـ«الذراع».

بخيت الزهراني

بخيت طالع الزهراني، بكالوريوس الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة الملك عبدالعزيز، كاتب وصحفي، سكرتير تحرير صحيفة «البلاد» سابقا، حصل على جائزة وزارة الحج السعودية عن أفضل تقرير صحفي إنساني لعام 2013، حصل على جائزة منطقة الباحة لأفضل قاص بالمنطقة لعام 2014 عن مجموعته القصصية «حفلة الجن» له سبعة من الكتب المنشورة، وأخرى قيد النشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق